وقال ابن قدامة:"ومن ولي الخلافة، واجتمع عليه الناس، ورضوا به أو غلبهم بسيفه حتى صار الخليفة، وسمي أمير المؤمنين؛ وجبت طاعته وحرمت مخالفته والخروج عليه وشق عصا السلمين" [1] .
وقال النووي: بعد أن عدد طرق انعقاد الإمامة:
"أما الطريق الثالث فهو: القهر والاستيلاء فإذا مات الإمام فتصدى للإمامة من جمع بشرائطها من غير استخلاف، ولا بيعة، وقهر الناس بشوكته وجنوده، انعقدت خلافته، لينتظم شمل المسلمين فإن لم يكن جامعًا للشرائط بأن كان فاسقًا أو جاهلًا فوجهان: أصحهما: انعقادها لما ذكرناه، وإن كان عاصيًا بفعله" [2] .
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية:"والقدرة على سياسة الناس إما بطاعتهم له، وإما بقهره لهم، فمتى صار قادرًا على سياستهم بطاعتهم أو بقهره فهو ذو سلطان مطاع إذا أمر بطاعة الله" [3] .
قال ابن جماعة [4] : انعزل الأول وصار الثاني إمامًا لينتظم شمل المسلمين وتجتمع كلمتهم،
(1) لمعة الإعتقاد مع شرحها للشيخ محمد العثيمين (ص 157) .
(2) روضة الطالبين (10/3) .
(3) منهاج السنة (1/528) .
(4) هو: محمد بن إبراهيم بن سعد الله بن جماعة بن علي بن حازم، الكناني الحموي البياني الشافعي، أبو عبد الله، الإمام العالم، ولي القضاء بمصر كان يخطب من إنشائه، ويؤديها بفصاحة، واجتمع له من الوجاهة، وطول العمر، ودوام العز ما لم يتفق لغيره، وصنف كثيرًا في عدة فنون، وكان صاحب معارف يضرب في كل فن بسهم، وله وقع في النفوس وجلالة في الصدور، مات في جمادي الآخر سنة 733هـ. انظر: الدرر الكامنة لابن حجر (3/367) ، والوافي بالوفيات للصفدي (2/18) .