عند قوله تعالى: { وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (100) } التوبة: 100 .
قال:"تضمنت هذه الآية تفضيل السابقين إلى كل منقبة من مناقب الشريعة ، في علم أو دين أو شجاعة أو غير ذلك من العطاء في المال والرتبة في الإكرام" [1] .
6-أنه يستنبط من الدليل الواحد عدة أحكام، فمثلًاُ:
عند قوله تعالى: { أَحَدَكُمْ بِوَرِقِكُمْ هَذِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ فَلْيَنْظُرْ أَيُّهَا أَزْكَى طَعَامًا فَلْيَأْتِكُمْ بِرِزْقٍ مِنْهُ } الكهف: 19.
قال:"تضمنت هذه الآية جواز الشركة لأن الورق كان لجميعهم، وتضمنت جواز الوكالة لأنهم بعثوا من وكلوه بالشراء ، وتضمنت جواز أكل الرفقاء وخلطهم طعامهم معًا، وإن كان بعضهم أكثر أكلًا من الآخر" [2] .
7-أنه يستدل أحيانًا بالحديث الضعيف دون أن ينبه إلى ضعفه إلا أنه يورده بصيغة
التمريض، فمثلًا:
عند قوله تعالى: { وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ } المائدة: الآية 55 .
قال:"تضمنت جواز العمل اليسير في الصلاة ، وذلك أن هذا خرج مخرج المدح ، وأقل ما في باب المدح أن يكون مباحًا ، وقد روي أن عليًا ابن أبي طالب - رضي الله عنه - أعطى السائل شيئًا وهو في الصلاة" [3] .
ومن ذلك: عند قوله تعالى: { فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلَا تَكْفُرُونِ (152) } البقرة: 152.
(1) انظر: المصدر السابق (8/217) .
(2) انظر: المصدر السابق ( 10/328) .
(3) انظر: المصدر السابق ( 6/209) . وسيأتي الكلام على ما روي عن علي - رضي الله عنه - هذا عند دراسة المسألة.