قال الشيخ ابن عثيمين:"التابعين إذا اختلفوا فإن قولهم ليس بحجة على من بعدهم إذا خالفهم لأنهم ليسوا بمنزلة الصحابة، ولكن قولهم أقرب إلى الصواب، وكلما قرب الناس من عهد النبوة كانوا أقرب إلى الصواب ممن بعدهم، وهذا شيء واضح لغلبة الأهواء فيما بعد، ولكثرة الواسطات بينهم وبين عهد الرسول - عليه الصلاة والسلام - فبُعدهم هذا لا شك أنه يقلل من قيمة أقوالهم، ومن هنا نعرف أن الرجوع إلى قول عن السلف أمر له أهميته، وأن غالب اجتهادات المتأخرين مما يحتاج إلى نظر فإنها قد تكون بعيدة من الصواب" [1] .
والمتأمل لأقوال ابن خويز منداد في التفسير يجد أنه أولى هذا النوع جانبا من الاهتمام حيث كان يهتم بذكر أقوالهم سواء صرح بذكر الصحابي أولم يصرح وكذا التابعين ويقتصر عليها، ومن ذلك:
1-عند قوله تعالى: { وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ } البقرة: 36 .
فقد حدد زمن الحين في هذه الآية بأنه سنة [2] .
وهذا قول: علي بن أبي طالب، وابن عباس، ومجاهد، وعكرمة، وابن زيد.
2-عند قوله تعالى: { فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلَا تَكْفُرُونِ (152) } البقرة: 152.
فسر الآية بأن المراد بقوله فاذكروني أذكركم، أي: اذكروني بالطاعة أذكركم بالثواب [3] .
وهذا قول: ابن عباس، وسعيد بن جبير والحسن البصري.
3-وعند قوله تعالى: { سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ } المائدة: 42.
فسر السحت بالحرام ومنه الرشوة فيدخل فيه كل كسب حرام [4] .
وهذا قول: عمر بن الخطاب ، وأبي هريرة - رضي عنهما-.
(1) شرح مقدمة في أصول التفسير (ص 140) .
(2) انظر: الجامع لأحكام القرآن ( 1/364) .
(3) انظر: المصدر السابق (2/166-167 ) .
(4) انظر: المصدر السابق ( 6/174) .