وأما التابعين فلأنهم عاصروا الصحابة وأخذوا عنهم ونهلوا من منهلهم الفياض، ولأنهم أسلم الناس بعد الصحابة اعتقادًا، وقد تميز تفسيرهم بأنه قليل المباني كثير المعاني وأقرب إلى الصواب ممن جاء بعدهم.
وقد اختلف العلماء في حجية قولهم في التفسير إن لم يوجد تفسير للقرآن بالقرآن أو السنة أو أقوال الصحابة . والصواب أن قولهم حجة إذا أجمعوا على قول أما إذا اختلفوا فإنه لا يعتبر حجة على من بعدهم .
قال ابن تيمية:"قال شعبة بن الحجاج [1] وغيره:"أقوال التابعين في الفروع ليست حجة فكيف تكون حجة في التفسير؟ يعني أنها لا تكون حجة على غيرهم ممن خالفهم، وهذا صحيح، أما إذا أجمعوا على الشيء فلا يرتاب في كونه حجة، فإن اختلفوا فلا يكون قول بعضهم حجة على بعض ولا على من بعدهم، ويرجع في ذلك إلى لغة القرآن أو السنة أو عموم لغة العرب أو أقوال الصحابة في ذلك" [2] ."
(1) شعبة بن الحجاج: هو: ابن الورد ، أبو بسطام العتكي ، مولاهم ، واسطي الأصل كان عالمًا بالحديث والتفسير، وقد تلقى عليه علماء أفذاذ فممن روى عن شعبة: أيوب السختياني ، والأعمش ، وسفيان الثوري ، وسفيان ابن عيينه ، وعبدالله بن المبارك ، توفي بالبصرة سنة 160هـ عن 78 سنة ، انظر: تاريخ بغداد للبغدادي ( 9/256- 257 ) ، وطبقات المفسرين لللداودي (1/20) .
(2) مقدمة في أصول التفسير (ص 96) .