فهرس الكتاب

الصفحة 55 من 437

يأتي تفسير القرآن بأقوال الصحابة في المرتبة الثالثة ثم يليه تفسير القرآن بأقوال التابعين.

ذلك أن الصحابة أعلم الناس بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بألفاظ القرآن ومعانيه، فلابد من الرجوع إليهم بعد القرآن والسنة في تفسير كتاب الله.

قال ابن تيمية:"وحينئذ إذا لم تجد التفسير في القرآن ولا في السنة رجعت في ذلك إلى أقوال الصحابة ، فإنهم أدرى بذلك لما شاهدوه من القرائن والأحوال التي اختصوا بها ولما لهم من الفهم التام والعلم الصحيح والعمل الصالح لا سيما علماؤهم وكبراؤهم، كالأئمة الأربعة الخلفاء الراشدين ، والأئمة المهديين" [1] .

وقال ابن القيم:"لا ريب أن أقوالهم في التفسير أصوب من أقوال من بعدهم ، وقد ذهب بعض أهل العلم إلى أن تفسيره في حكم المرفوع ومراده أنه في حكمه في الاستدلال به والاحتجاج لا أنه إذا قال الصحابي في الآية قولًا ، فلنا أن نقول: هذا القول قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أو قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وله وجه آخر وهو أن يكون في حكم المرفوع بمعنى أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم - بين لهم معاني القرآن وفسره لهم ، كما وصفه الله سبحانه بقوله: { لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ } النحل: 44."

فبين لهم القرآن بيانًا شافيًا كافيًا، وكان إذا أشكل على أحد منهم معنى سأله عنه فأوضحه له" [2] ."

وقال أيضًا:"الكلام في تفسيره، كالكلام في فتواه سواء بسواء ، وصورة المسألة هنا كصورتها هناك سواء بسواء، وصورتها أن لا يكون في المسألة نص يخالفه ويقول في الآية قولًا لا يخالفه فيه أحد من الصحابة سواء علم اشتهاره أو لم يعلم" [3] ، فيكون حينئذ حجة.

(1) مقدمة في أصول التفسير (صـ 87) .

(2) إعلام الموقعين ( 6/31-33 ) .

(3) انظر المصدر السابق ( 6/36-37) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت