فهرس الكتاب

الصفحة 45 من 437

وهذا هو عينه موقف ابن خويز منداد. والعجيب هنا أن يتناقل المترجمون له هذا النقد من الباجي بلا تعليق، إلا أن يكون نقلهم من باب الإخبار بما قيل فيه، وإلا فإن ممن نقل هذا الكلام علماء أجلة كالقاضي عياض، وابن حجر فيبعد أن يكون مرادهم بالنقل الموافقة عليه، ومما يدل على ذلك أن ابن حجر مثلًا له كلام في ذم أهل الكلام عند شرحه لحديث"وشر الأمور محدثاتها" [1] . حيث قال:"مما حدث تدوين القول في أصول الديانات فتصدى لها المثبتة والنفاة، فبالغ الأول حتى شبه، وبالغ الثاني حتى عطل، واشتد إنكار السلف لذلك كأبي حنيفة، وأبي يوسف، والشافعي، وكلامهم في ذم أهل الكلام مشهور وسببه أنهم تكلموا فيما سكت عنه النبي - صلى الله عليه وسلم - وثبت عن مالك أنه لم يكن في عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - وأبي بكر وعمر - رضي الله عنهما. شيء من الأهواء... وقد توسع من تأخر عن القرون الثلاثة الفاضلة في غالب الأمور التي أنكرها أئمة التابعين، وأتباعهم، ولم يقتنعوا بذلك حتى مزجوا مسائل الديانة بكلام اليونان وجعلوا كلام الفلاسفة أصلًا يردون إليه ما خالفه من الآثار بالتأويل، ولو كان مستكرهًا، ثم لم يكتفوا بذلك حتى زعموا أن الذي رتبوه هو أشرف العلوم وأولاها بالتحصيل، وأن من لم يستعمل ما اصطلحوا عليه فهو عامي جاهل، فالسعيد من تمسك بما كان عليه السلف واجتنب ما أحدثه الخلف" [2] .

ولو نظرنا إلى ما صنف في ذم الكلام وأهله لوجدناه كثيرًا جدًا حيث اعتنى العلماء بالذب عن الدين، ورد كل ما يمس حصنة الحصين. فمما ألف في ذلك:

-كتاب ذم الكلام وأهله لأبي إسماعيل عبدالله بن محمد الأنصاري الهروي.

-والغنية عن الكلام وأهله لأبي سليمان الخطابي.

(1) رواه البخاري في صحيحه، كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة، باب الاقتداء بسنن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حـ 7277 . موسوعة الحديث الشريف (ص 606) .

(2) فتح الباري (13/310 - 311) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت