والثانية: قول جماعة منهم: إن من لم يعرف الله بالطرق التي طرقوها، والأبحاث التي حرروها فلا يصح إيمانه وهو كافر فيلزمهم على هذا تكفير أكثر المسلمين من السلف الماضين وأئمة المسلمين... والقائل بهاتين المسألتين كافر شرعًا أو مختل عقلًا لجعله الشك في الله - تعالى - واجبًا، ومعظم المسلمين كفارًا، حتى يدخل في عموم كلامه؛ السلف الصالح من الصحابة والتابعين، وهذا معلوم الفساد من الدين بالضرورة، وإلا فلا يوجد في الشرعيات ضروري عصمنا الله من بدع مبتدعة، وسلك بنا طرق السلف الماضين" [1] ."
فكل هذه النقول تبين أن موقف السلف من الكلام، وأهله هو: ذمهم ومنافرتهم، وعدهم في عداد أهل الضلال والبدع، حتى قال الإمام أحمد:"لا يفلح صاحب كلام أبدًا، ولا تكاد ترى أحدًا نظر في الكلام إلا وفي قلبه دغل" [2] .
(1) انظر: المفهم ( 6/693-694) بتصرف. وقد أطال النفس في الكلام عن هذا، وكذا ابن حجر في فتح الباري (13/426) .
(2) انظر: جامع بيان العلم ( 2/942) ، ودرء تعارض العقل والنقل ( 7/147) .