فهرس الكتاب

الصفحة 43 من 437

والمطلع على بضاعة أهل الكلام يعلم أن كلامهم لا يصلح لإفادة ظن ولا يقين وإنما هو كلام كثير وفيه طول زائد في العبارات وله تقسيمات متنوعة ، يهابه من لم يفهمه ، بل عامة من وافق عليه إنما فعل ذلك تقليدًا لمن قبله ، وكل من أمعن نظره وفهم حقيقة الأمر ، علم أن السلف كانوا أعمق من هؤلاء علمًا وأقوى حجة وأبر قلوبًا وأقل تكلفًا وقد فهموا من حقائق الأمور ما لم يفهمه هؤلاء المخالفون لهم [1] .

ثم إن المتأمل لكلامهم يجد أن فيه من البدع الطوام التي يعتمدها طوائف البدع الكبار كالجهمية، والمعتزلة، والأشاعرة، كالقول بخلق القرآن، وتعطيل صفات الله أو تأويلها، والقول بحدوث العالم وغيرها [2] 0).

وما أعجب ما جعلوه أصلًا في الدين الإسلامي وبنوا عليه أن من لم يعرفه فليس بمسلم، وقد ذكره القرطبي، قال:"لو لم يكن في ذم الكلام شيء يذم إلا مسألتان، هما من مبادئه"

لكان حقيقًا بالذم، وجديرًا بالترك:

إحداهما: قول طائفة منهم: إن أول الواجبات. الشك في الله تعالى.

(1) انظر: تعارض العقل والنقل ( 3/454 ) .

(2) 10) والأمثلة على ذلك كثيرة للنظر فيها ، راجع مجموع الفتاوى ( 6/330- 334) ، ( 12/42، 213، 217 ) ، ( 13/ 147- 157) ، ( 18/222-227) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت