والمطلع على بضاعة أهل الكلام يعلم أن كلامهم لا يصلح لإفادة ظن ولا يقين وإنما هو كلام كثير وفيه طول زائد في العبارات وله تقسيمات متنوعة ، يهابه من لم يفهمه ، بل عامة من وافق عليه إنما فعل ذلك تقليدًا لمن قبله ، وكل من أمعن نظره وفهم حقيقة الأمر ، علم أن السلف كانوا أعمق من هؤلاء علمًا وأقوى حجة وأبر قلوبًا وأقل تكلفًا وقد فهموا من حقائق الأمور ما لم يفهمه هؤلاء المخالفون لهم [1] .
ثم إن المتأمل لكلامهم يجد أن فيه من البدع الطوام التي يعتمدها طوائف البدع الكبار كالجهمية، والمعتزلة، والأشاعرة، كالقول بخلق القرآن، وتعطيل صفات الله أو تأويلها، والقول بحدوث العالم وغيرها [2] 0).
وما أعجب ما جعلوه أصلًا في الدين الإسلامي وبنوا عليه أن من لم يعرفه فليس بمسلم، وقد ذكره القرطبي، قال:"لو لم يكن في ذم الكلام شيء يذم إلا مسألتان، هما من مبادئه"
لكان حقيقًا بالذم، وجديرًا بالترك:
إحداهما: قول طائفة منهم: إن أول الواجبات. الشك في الله تعالى.
(1) انظر: تعارض العقل والنقل ( 3/454 ) .
(2) 10) والأمثلة على ذلك كثيرة للنظر فيها ، راجع مجموع الفتاوى ( 6/330- 334) ، ( 12/42، 213، 217 ) ، ( 13/ 147- 157) ، ( 18/222-227) .