فهرس الكتاب

الصفحة 382 من 437

قوله تعالى: { وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ } قال أبو جبيرة بن الضحاك:"فينا نزلت - في بني سلمة-: { وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ } قال: قدم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المدينة، وليس فينا رجل إلا وله اسمان أو ثلاثة، فكان إذا دعي أحد منهم باسم من تلك الأسماء؛ قالوا: يا رسول الله إنه يغضب من هذا، فنزلت: { وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ } " [1] .

قال الجصاص:"وهذا يدل على أن اللقب المكروه، هو ما يكرهه صاحبه ويفيد ذمًا للموصوف به، لأنه بمنزلة السباب والشتيمة" [2] .

ويستثنى من ذلك ما غلب عليه الاستعمال، ولم يكن له فيه كسب يجد في نفسه منه عليه، فقد اتفق العلماء على جوازه.

وحكى الاتفاق: النووي [3] ، وابن العربي [4] .

قال النووي:"اتفقوا على جوازه على جهة التعريف لمن لا يعرفه إلا بذلك" [5]

وقال ابن حجر:"إن كان لا يعجبه فهو حرام أو مكروه، إلا إن تعين طريقًا إلى التعريف به، حيث يشتهر به، ولا يتميز عن غيره إلا بذكره، ومن ثم أكثر الرواة من ذكر الأعمش والأعرج ونحوهما" [6] .

والأصل فيه تسميته - صلى الله عليه وسلم - لذي اليدين بذلك، كما في قوله: (صدق ذو اليدين) [7] .

(1) رواه أبو داود في سننه، كتاب الأدب، باب في الألقاب، حـ 4962. موسوعة الحديث الشريف (ص1586) ، والترمذي في جامعه، كتاب تفسير القرآن، باب ومن سورة الحجرات، حـ 3268. موسوعة الحديث الشريف (ص1986) ، وقال الترمذي:"حيث حسن صحيح"، وابن كثير في تفسيره (7/376) ،وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود (3/218-219) برقم:4962، وانظر: الصحيح المسند من أسباب النزول لمقبل بن هادي الوادعي (ص 232) .

(2) أحكام القرآن، له (3/538) .

(3) انظر: المجموع (8/422) .

(4) انظر: أحكام القرآن، له (4/116) .

(5) انظر: المجموع (8/422) .

(6) فتح الباري (10/575) .

(7) سبق تخريجه في أول هذه المسألة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت