قال الجصاص:"فأما الأسماء و الأوصاف الجارية، غير هذا المجرى - يريد مجرى السباب والشتيمة - فغير مكروهة ولم يتناولها النهي، لأنها بمنزلة أسماء الأشخاص، والأسماء المشتقة من أفعال" [1] .
فابن خويزمنداد وافق أهل العلم في هذه المسألة.
والله أعلم.
المسألة الثالثة:
حكم تلقيب الإنسان بما يحبه:
اتفق العلماء على استحباب اللقب الذي يحبه صاحبه [2] وقد وصف النبي - صلى الله عليه وسلم - عددًا من أصحابه بأوصاف فصارت لهم من أجمل الألقاب.
فالتلقيب ليس محرمًا مطلقًا، بل المحرم ما كان بلقب السوء [3] .
قال الآلوسي:"وقد صرحوا بأن التلقيب بالألقاب الحسنة مما لا خلاف في جوازه" [4] .
وقل من المشاهير في الجاهلية والإسلام من ليس له لقب، ولقد لقب عدد من الصحابة، فأبو بكر لقب بالصديق، وعمر بالفاروق، وحمزة بأسد الله [5] ، وخالد بسيف الله المسلول [6] ، ولم تزل هذه الألقاب الحسنة في الأمم كلها من العرب والعجم، تجري في مخاطباتهم ومكاتباتهم من غير نكير [7] .
وهذا ما بينه ابن خويزمنداد في المسألة.
(1) أحكام القرآن، له (3/538) .
(2) انظر: المجموع للنووي (8/422) ، وروح المعاني (13/306) .
(3) انظر: النكت والعيون (5/333) ، وروح المعاني (13/306) .
(4) روح المعاني (13/306) .
(5) قال سعد بن أبي وقاص:"كان حمزة يقاتل يوم أحد بين يدي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بسيفين ويقول:"أنا أسد الله".انظر:سير أعلام النبلاء للذهبي (1/177) ، وصححه الحاكم في مستدركه،كتاب معرفة الصحابة، باب ذكر إسلام حمزة بن عبد المطلب، برقم: ( 4881) ، ووافقه الذهبي. (3/214) تحقيق: مصطفى عبد القادر عطا،."
(6) جاء في حديث أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه،كتاب الفضائل، باب ما ذكر في خالد بن الوليد، حـ32254، (6/390) ، قال - صلى الله عليه وسلم:"خالد بن الوليد سيف من سيوف الله سله على المشركين".
(7) انظر: الكشاف (4/370) ، وروح المعاني (13/306) .