الثانية: حكم التنابز بالألقاب.
الثالثة: حكم تلقيب الإنسان بما يحبه.
المسألة الأولى:
أقوال المفسرين في معنى: { وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ } :
النبز في اللغة هو: اللقب، والمراد بالتنابز بالألقاب، أي: التداعي بألقاب السوء المنهي عنها، والتي يسوء الشخص سماعها [1] .
وقد اختلف المفسرون في المراد بهذه الألقاب المنهي عن التنابز بها، على أقوال:
القول الأول:
إنه وضع اللقب المكروه على الرجل، ودعاؤه به.
قال به: أبو جبيرة بن الضحاك - رضي الله عنه - [2] .
القول الثاني:
إنه تسمية الرجل بالأعمال السيئة بعد الإسلام، كيا فاسق، يا زاني، يا سارق.
قال به: ابن زيد [3] ، ومجاهد في رواية [4] ، وعكرمة، وقتادة [5] .
القول الثالث:
إنه تعيير الرجل بعد الإسلام بما سلف من شركه، أو باسم دينه الذي كان عليه، كيا يهودي، أو يا نصراني.
(1) انظر: تفسير الطبري (21/371) ، ومعاني القرآن وإعرابه للزجاج (5/36) ، ومعجم تهذيب اللغة (4/3496) مادة: (نبز) ، والكشاف (4/369) ، والمفردات في غريب القرآن للأصبهاني (ص481) مادة: (نبز) ، والجامع لأحكام القرآن (16/279) ، وتفسير ابن كثير (7/376) .
(1) أبو جَبيرة - بفتح أوله - هو: ابن الضحاك بن خليفة الأنصاري الأشهلي، لا يعرف اسمه، وقد اختلف في
(2) صحبته، قال ابن حجر:"أخرج حديثه - سيأتي ذكر حديثه قريبا - البخاري في الأدب المفرد، وأصحاب السنن، وصححه الحاكم، وحسنه الترمذي، ولفظه: فينا نزلت: (ولا تنابزوا بالألقاب) ". انظر: الإصابة (7/54) ، قال الشيخ مقبل الوادعي:"الظاهر ثبوت صحبته، إذ لو كان تابعيًا لنبة هؤلاء الذين أخرجوا حديثه؛ أنه مرسل، ومن علم حجة على من لا يعلم". الصحيح المسند من أسباب النزول (ص233) ، وأثبت صحبته ابن حجر في تهذيب التهذيب (4/501) .
(3) انظر: النكت والعيون (5/333) ، وزاد المسير (ص1189) .
(4) انظر: تفسير مجاهد (2/607) .
(5) انظر: تفسير الطبري (21/369-370) .