فهرس الكتاب

الصفحة 366 من 437

وقد سئل الإمام مالك عن الرجل يأتيه الأمر يحبه فيسجد لله شكرًا، فقال:"لا يفعل، ليس مما مضى من أمر الناس، فقيل له: إن أبا بكر الصديق - رضي الله عنه - سجد يوم اليمامة شكرًا لله، أفسمعت ذلك؟ قال:ما سمعت ذلك، وأنا أرى أن قد كذبوا على أبي بكر..." [1] 4). فالإمام مالك لم ير سجود الشكر مما شرع في الدين فرضًا ولا نفلًا.

و يجاب عن هذا بالآتي:

أنه قد ثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه - رضوان الله عليهم- والأئمة من بعدهم؛ أنهم يسجدون لله شكرًا عند تجدد النعم، وسبق ذكر الأدلة على ذلك وكلها ثابتة، فبطل هذا القول.

ولعل أصحاب هذا القول لم تبلغهم الأحاديث الثابتة في ذلك، ومن حفظ حجة على من لم يحفظ، أو أنهم لم يروا ثبوتها والصحيح أنها ثابتة.

قال الشوكاني بعد أن ذكر مذهب أبي حنيفة والإمام مالك في سجدة الشكر:"وإنكار ورود سجود الشكر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - من مثل هذين الإمامين مع وروده عنه - صلى الله عليه وسلم - وذكرناها من الغرائب" [2] 1).

3-إنها لو وجبت لوجبت في كل لحظة لأن نعم الله على عبده متواترة، وفيه تكليف ما لا يطاق [3] 2).

و يجاب عن هذا بالآتي:

أن المشروع هو السجود لله شكرًا عند النعم الطارئة المفاجئة المتجددة، التي يندر وقوعها وليس عند النعم المستمرة، فالنعم المستمرة يكون شكرها بفعل الطاعات.

(1) انظر: البيان والتحصيل لابن رشد (1/392) .

(2) نيل الأوطار (4/1633) .

(3) انظر: حاشية ابن عابدين (2/524) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت