فهرس الكتاب

الصفحة 360 من 437

الراجح هو قول الجمهور، وهو: أن المراد بالركوع في قوله: { وَخَرَّ رَاكِعًا } أي: السجود، وذلك لأن الركوع الذي هو الانحناء لا يمكن أن يكون فيه خرور، لأن الراكع يبقى ثابتًا، ولا يُتصَّور الخرور إلا بالسجود [1] 1).

وعبر بالركوع هنا عن السجود من باب التعبير بالمعنى العام عن المعنى الخاص، لأن أصل الركوع في اللغة العربية هو الذل، كما قال الشاعر:

لا تهين الفقير علك أن تركع يومًا والدهر قد رفعه [2] 2).

يعني: أن تذل [3] 3).

والآية تحتمل قول من قال: أنه خر إلى السجود بعد أن كان راكعًا [4] 4).

قال ابن تيمية:"والله ـ سبحانه ـ مدحه بكونه خر راكعًا، وهذا أول السجود وهو خروره، فذكر سبحانه أول فعله وهو خروره ركعًا، ليبين أن هذا عبادة مقصودة، وإن كان هذا الخرور كان ليسجد ... لأن الخرور هو الخضوع المنافي للكبر" [5] 5).

المسألة الثانية:

حكم سجود الشكر:

اتفق أهل العلم على أن سجود الشكر ليس واجبًا [6] 1). لكنهم اختلفوا في مشروعيته على ثلاثة أقوال، هي:

القول الأول:

إن سجود الشكر مستحب.

(1) انظر: المغني (2/369) ، وتفسير سورة (ص) لابن عثيمين (ص112) .

(2) القائل هو: الأضبط بن قريع، وسبق ذكره عند دراسة قول ابن خويز منداد في آية المائدة (55) .

(3) انظر: تفسير سورة (ص) لابن عثيمين (ص112) .

(4) انظر: تفسير ابن كثير (7/60) .

(5) مجموع الفتاوى (23/145) .

(6) انظر: مجموع الفتاوى (21/293) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت