وجه الدلالة من الحديث على وجوب الحجاب: أنه نفى الإثم عن الخاطب، خاصة إذا كان نظره للخطبة، فدل على أن غير الخاطب آثم بالنظر، وكذلك الخاطب يأثم إذا كان نظره لغير الخطبة [1] .
قال ابن قدامة:"في إباحة النظر إلى المرأة إذا أراد أن يتزوجها دليل على التحريم عند عدم ذلك، إذ لو كان مباحًا على الإطلاق، فما وجه التخصيص لهذه؟" [2] .
2-وعن أم المؤمنين عائشة - رضي الله عنها - قالت:"كان الركبان يمرون بنا ونحن مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - محرمات، فإذا حاذوا بنا سدلت إحدانا جلبابها من رأسها على وجهها، فإذا جاوزنا كشفناه" [3] .
وجه الدلالة من الحديث على وجوب الحجاب: أنه صريح في شمول الحجاب للوجه حتى في حال الإحرام بالنسبة للمرأة، وأن هذا هو حال النساء في عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
قال الشوكاني:"واستدل بهذا الحديث على أنه يجوز للمرأة إذا احتاجت إلى ستر وجهها لمرور الرجال قريبًا منها؛ فإنها تسدل الثوب من فوق رأسها على وجهها، لأن المرأة تحتاج إلى ستر وجهها فلم يحرم عليها ستره مطلقًا كالعورة" [4] .
(1) انظر: رسالة الحجاب لابن عثيمين (ص14) ، ومسؤولية المرأة المسلمة لعبد الله الجار الله (ص52) .
(2) المغني (9/500) .
(3) رواه أحمد في مسنده (6/30) عن عائشة - رضي الله عنها - برقم: (24522) ، وأبو داود في سننه، كتاب الحج، باب في المحرمة تغطي وجهها، حـ 1833. موسوعة الحديث الشريف (ص1359) ، وقال الشوكاني:"وذكر الخطابي أن الشافعي علق القول فيه، يعني على صحته، ويزيد بن أبي زياد قد أخرج له مسلم في الخلاصة عن الذهبي أنه صدوق"نيل الأوطار (5/9) .
(4) نيل الأوطار (5/9) .