قال ابن القيم:"نحن لم نثبت نسبه بالقيافة، والقيافة دليل آخر موافق لدليل الفراش، فسرور النبي - صلى الله عليه وسلم - وفرحه بها، واستبشاره لتعاضد أدلة النسب وتضافرها، لا لإثبات النسب بقول القائف وحده، بل هو من باب الفرح بظهور أعلام الحق وأدلته وتكاثرها، ولو لم تصلح القيافة دليلًا لم يفرح بها ولم يسر، وقد كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يفرح ويسر إذا تعاضدت عنده أدلة الحق، ويخبر بها الصحابة، ويحب أن يسمعها من المخبر بها، لأن النفوس تزداد تصديقًا بالحق إذا تعاضدت أدلته، وتسر به وتفرح، وعلى هذا فطرالله عباده، فهذا حكم اتفقت عليه الفطرة والشرعة، وبالله التوفيق" [1] 3).
وقال الصنعاني:"لا يخفى أن هذا الجواب - يعني جواب المستدلين بالحديث على عدم جواز القيافة - مبني على أنه قد سبق منه - صلى الله عليه وسلم - إنكار للقيافة وإلحاق النسب بها... وهذا لا دليل عليه بل الدليل قائم على خلافه، وهو قوله في قصة اللعان [2] ... ثم بفعل الصحابة من بعده، وقولهم بثبوت النسب به من الأدلة على عدم إنكاره - صلى الله عليه وسلم -" [3] 5).
(1) زاد المعاد (5/422) .
(2) يريد هنا ما رواه مسلم في صحيحه، كتاب اللعان ، ح 1496 موسوعة الحديث الشريف ( ص 936) أن هلال بن أمية قذف امرأته بشريك بن سحماء... وفيه (فلاعنها فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"أبصروها فإن جاءت به أبيض سَبْطًا قَضِئ العينين فهو لهلال بن أمية وإن جاءت به أكحل جعدًا حَمْشَ الساقين فهو لشريك بن سحماء"فقوله: فهو لفلان إثبات للنسب بالقيافة. انظر سبل السلام(4/266) .
(3) سبل السلام (4/266) .