3-أنه جعل كل جنس الولد لصاحب الفراش، فلو ثبت نسب ولد لمن ليس بصاحب الفراش، لم يكن كل جنس الولد لصاحب الفراش، وهذا خلاف النص، فعلى هذا إذا زنا الرجل بامرأة فجاءت بولد فادعاه الزاني؛ لم يثبت نسبه منه لانعدام الفراش [1] 5).
ويجاب عن هذا الاستدلال بالآتي:
أن النبي - صلى الله عليه وسلم -لم يعمل به في هذا الحديث لأن الفراش أقوى، فإنه معلوم أن الحكم به مقدم قطعًا، فترك العمل بالقيافة لمعارضتها ما هو أقوى منها، فإنما القيافة عند عدم الفراش، وهذا لا يوجب الإعراض عن الحكم بالقيافة إذا خلت عن المعارض [2] 1).
ثانيًا: وتأول أصحاب هذا القول حديث مجزز، وقالوا إنه: ليس من باب التقرير لأن نسب أسامة كان معلومًا إلى زيد، وإنما كان يقدح الكفار في نسبه لاختلاف اللون بين الولد وأبيه، والقيافة كانت من أحكام الجاهلية، وقد جاء الإسلام بإبطالها ومحو آثارها فسكوته - عليه الصلاة والسلام - عن الإنكار على مجزز ليس تقريرًا لفعله.
وأن استبشاره إنما كان لإلزام الخصم الطاعن في نسب أسامة بما يقوله ويعتمده فلا حجة في ذلك [3] 2).
ويجاب عن هذا بالآتي:
(1) بدائع الصنائع للكاساني (6/242) .
(2) انظر: المغني (8/373) . وسبل السلام (4/266) .
(3) المبسوط للسرخسي (17/70) .