فهرس الكتاب

الصفحة 309 من 437

قال ابن حجر:"قوله: (احتجبي منه يا سودة) مع حكمه بأنه أخوها لأبيها لكن لما رأى الشبه البين فيه من غير زمعة أمر سودة بالاحتجاب منه احتياطًا في قول الأكثر.. وفيه أن الشبه يعمل به في إثبات النسب لكن لا يقضى به إذا وجد ما هو أقوى منه" [1] 5).

وقال الشنقيطي:"لا تعتبر أقوال القافة في شبه المولود برجل إن كانت أمه فراشًا لرجل آخر؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - رأى شدة شبه الولد الذي اختصم فيه سعد بن أبي وقاص وعبد بن زمعة بعتبة بن أبي وقاص، ولم يؤثر عنده هذا الشبه في النسب لكون أم الولد فراشًا لزمعة، فقال - صلى الله عليه وسلم -:"الولد للفراش وللعاهر الحجر"ولكنه - صلى الله عليه وسلم - اعتبر هذا الشبه من جهة أخرى غير النسب، فقال لسودة بنت زمعة - رضي الله عنها -: (احتجبي منه) مع أنه ألحقه بأبيها فلم ير سودة قط" [2] 1).

القول الثاني:

إنه لا يثبت النسب بقول القافة، وإنما يثبت بثبوت سببه وهو: النكاح أو ملك اليمين.

قال به: الأحناف [3] 2)، وسفيان الثوري، وإسحاق [4] 3).

واستدلوا بالآتي:

أولًا: بقوله - صلى الله عليه وسلم-:"الولد للفراش، وللعاهر الحجر" [5] 4).

وجه الدلالة من الحديث:

1-أن النبي -صلى الله عليه وسلم - أخرج الكلام مخرج القسمة فجعل الولد لصاحب الفراش، والحجر للزاني، فاقتضى أن لا يكون الولد لمن لا فراش له، كما لا يكون الحجر لمن لا زنا منه، إذ القسمة تنفي الشركة.

2-أنه - عليه الصلاة والسلام - جعل الولد لصاحب الفراش، ونفاه عن الزاني بقول - عليه الصلاة والسلام - وللعاهر الحجر، لأن مثل هذا الكلام يستعمل في النفي.

(1) فتح الباري (12/45) .

(2) أضواء البيان (3/429-430) .

(3) انظر: المبسوط للسرخسي (17/70) ، وبدائع الصنائع للكاساني (6/243) .

(4) انظر: المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج للنووي (10/283) .

(5) سبق تخريجه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت