والحنابلة [1] 1)، والأوزاعي، والليث، وأبو ثور [2] 2)، وهذا ما عليه جمهور أهل العلم [3] 3).
واستدلوا بالآتي:
أولًا: بما روته عائشة - رضي الله عنها - قالت: دخل عليَّ النبي -صلى الله عليه وسلم - ذات يوم مسرورًا تبرق أسارير وجهه، فقال:"ألم تَرَيْ إلى مجزز المدلجي؟ نظر آنفًا إلى زيد بن حارثة، وأسامة بن زيد، فقال: هذه الأقدام بعضها من بعض" [4] 4).
وجه الدلالة من الحديث:
1-أنه لو كانت القيافة باطلة شرعًا لما سر بها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لأنه - عليه الصلاة والسلام - لا يسر بالباطل.
قال الشافعي:"فلو لم يعتبر قوله لمنعه من المجازفة، وهو - صلى الله عليه وسلم - لا يقر على خطأ، ولا يسر إلا بالحق" [5] 5).
وقال القرطبي:"استدل جمهور العلماء على الرجوع إلى القافة عند التنازع في الولد؛ بسرور النبي -صلى الله عليه وسلم- بقول هذا القائف، وما كان -عليه الصلاة والسلام - بالذي يسر بالباطل ولا يعجبه" [6] 6).
2-أن إقراره - عليه الصلاة والسلام - على الشيء من جملة الأدلة على المشروعية، وقد أقر مجززًا على ذلك فيكون حقًا مشروعًا [7] 7).
(1) انظر: المغني (8/371) ، ومطالب أولى النهى في شرح غاية المنتهى للرحيباني (4/260-261) .
(2) انظر: المغني (8/371) .
(3) نسبه إلى الجمهور: النووي في المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج (10/283) ، والقرطبي في الجامع لأحكام القرآن (10/226) ، والصنعاني في سبل السلام (4/265) ، والشنقيطي في أضواء البيان (3/429) .
(4) متفق عليه، وسبق تخريجه.
(5) تحفة المحتاج في شرح المنهاج لابن حجر الهيتمي (10/348) .
(6) الجامع لأحكام القرآن (10/226) وانظر: المغني (58/372) ،وأنوار البروق في أنواع الفروق للقرافي (4/165) ، وسبل السلام للصنعاني (4/265) ،ونيل الأوطار (8/3389) ، وأضواء البيان (3/429) .
(7) أنوار البروق في أنواع الفروق (4/165) .