فهرس الكتاب

الصفحة 303 من 437

الذي ترجح لدي هو: أن كل هذه الأقوال متقاربة، إذ أن حصيلة هذه الأقوال أنه تعالى نهى عن الحكم أو العمل بما لا علم له به، وهذه قضية كلية تندرج تحتها أنواع كثيرة، وكل واحد من المفسرين حمل الآية على واحد من تلك الأنواع، وجعلها خاصة به، وعند تأملها نجد أن كل هذه الأقوال متقاربة. وهذا ما اختاره جمع من المفسرين [1] 5).

قال ابن العربي:"هذه الأقوال كلها صحيحة، وبعضها أقوى من بعض، وإن كانت مرتبطة، لأن الإنسان لا يحل له أن يسمع ما لا يحل، ولا يقول باطلًا، فكيف أعظمه وهو الزور؟! ... وإذا لم يحل له أن يقول ذلك فلا يحل له أن يتبعه" [2] 1).

قال ابن عاشور:"ومما يشهد لإرادة جميع هذه المعاني تعليل النهي بجملة: { إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا } فموقع الجملة موقع تعليل، أي: إنك أيها الإنسان تسأل عما تسنده إلى سمعك وبصرك وعقلك" [3] 2).

المسألة الثانية:

معنى القيافة، وهل يعتبر قول القائف في إثبات النسب؟

القيافة لغة: مصدر قاف، بمعنى: تتبع أثره، يقال: فلان يقوف الأثر ويقتافه قيافة.

والقائف: هو الذي يتتبع الآثار، ويعرفها ويعرف شبه الرجل بأخيه وأبيه [4] 1).

وأما في الاصطلاح: فالقيافة لا تخرج عن المعنى اللغوي لها.

(1) ممن اختار هذا من المفسرين: أبو حيان في البحر المحيط (6/44) ، والرازي في التفسير الكبير (20/166) ، وابن العربي في أحكام القرآن (3/154) ، والقرطبي في الجامع لأحكام القرآن (10/225) ، والآلوسي في = = روح المعاني (8/71) ، والشوكاني في فتح القدير (3/314) ، والطاهر بن عاشور في التحرير والتنوير (7/101) ، والشنقيطي في أضواء البيان (3/421) .

(2) أحكام القرآن (3/154) .

(3) التحرير والتنوير (7/101) .

(4) انظر: لسان العرب (9/293) مادة: (قوف) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت