وذلك أنه صرح أنه لا يجب على الإنسان أن يخرج من ماله إلا زكاته فما كان بعد ذلك فإنه تطوع من نفسه وبالتالي فليس بكنز ما أديت زكاته لأنه لا حرج فيه ولا واجب يخرج منه [1] .
5-وبقول ابن عمر - رضي الله عنهما:"كل ما أديت زكاته وإن كانت تحت سبع أرضين فليس بكنز وكل مالا تؤدى زكاته فهو كنز وإن كان ظاهرًا على وجه الأرض" [2] ؟ وبقوله:"ما أبالي لو كان عندي مثل أحد ذهبًا أعلم عدده وأزكيه وأعمل فيه بطاعات الله" [3] .
6-إن كثيرًا من الصحابة كانوا في زمن الرسول - صلى الله عليه وسلم - يقتنون الأموال وكانوا ذوي يسار ظاهر ، كعبد الرحمن بن عوف، وعثمان بن عفان وطلحة بن عبيد الله، وعلم النبي - صلى الله عليه وسلم - ذلك منهم فلم يأمرهم بإخراج جميع أموالهم ولا عابهم بل كان يعدهم من أكابر الصحابة والمؤمنين فثبت أن إخراج جميع المال غير واجب وأن المفروض إخراجه هو الزكاة [4] .
7-قال الشنقيطي:"من أدى الواجب في المال الذي هو الزكاة لا يكوى بالباقي إذا أمسكه لأن الزكاة تطهره كما قال تعالى: (خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها) ، ولأن المواريث ما جعلت إلا في أموال تبقى بعد مالكيها" [5] .
وبغيرها من الأدلة الكثيرة.
القول الثاني:
إن المراد بالكنز ما فضل عن الحاجة.
(1) انظر: لاستذكار (9/128) ، ومفهوم الكنز في الإسلام لعبد الرحمن حللي (ص45) .
(2) رواه البيهقي في سننه.
(3) رواه ابن ماجه في سننه ، كتاب الزكاة، باب ما أدي زكاته فليس بكنز، حـ 1787. موسوعة الحديث الشريف (ص2583) ، وصححه الألباني في صحيح سنن ابن ماجة (2/97) برقم: (1458) .
(4) انظر: أحكام القرآن للحصاص (3/136) ، والكشاف (2/268) ومدارك التنزيل (ص434) .
(5) أضواء البيان (2/322) .