فهرس الكتاب

الصفحة 288 من 437

قال ابن حجر:"قال ابن بطال وغيره في وجه استدلال البخاري بهذا الحديث للترجمة: أن الكنز المنفي هو المتوعد عليه الموجب لصاحبه النار لا مطلق الكنز الذي هو أعم من ذلك وإذا تقرر ذلك فحديث:"لا صدقة فيما دون خمس أواق"مفهومه أن ما زاد على الخمس ففيه الصدقة، ومقتضاه أن كل مال أخرجت منه الصدقة فلا وعيد على صاحبه فلا يسمى ما يفضل بعد إخراجه الصدقة كنزًا" [1] .

وكذلك أوضح هذا الاستدلال بهذا الحديث على الباب: الطبري في تفسيره حيث قال بعد ترجيحه لرأي الجمهور:"فإذا كان هذا فرض الله في الذهب والفضة على لسان رسوله فمعلوم أن الكثير من المال وإن بلغ في الكثرة ألوف ألوف لو كان - وإن أديت زكاته - من الكنوز التي أوعد الله أهلها عليها العقاب لم يكن فيه الزكاة التي ذكرنا من ربع العشر، لأن ما كان فرضًا إخراج جميعه من المال وحرام اتخاذه فزكاته الخروج من جمعيه إلى أهله لا ربع عشره وذلك مثل المال المغصوب الذي هو حرام على الغاصب إمساكه وفرض عليه إخراجه من يد يده إلى يده فالتطهر منه رده إلى صاحبه" [2] .

4-ومن أصرح الأدلة التي استدل بها الجمهور: حديث الأعرابي الذي سأل الرسول - صلى الله عليه وسلم- عن الإسلام فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم-:"خمس صلوات في اليوم والليلة.."وذكر منها الزكاة، فقال: هل على غيرها ؟ قال:"لا إلا أن تطوع"فأدبر الرجل وهو يقول: والله لا أزيد على هذا ولا أنقص، فقال الرسول - صلى الله عليه وسلم:

"أفلح إن صدق" [3] .

(1) فتح الباري (3/344) ، وانظر: شرح صحيح البخاري لابن بطال (3/406) .

(2) تفسير الطبري (11/430) .

(3) رواه البخاري في صحيحه، كتاب الإيمان ، باب الزكاة في الإسلام، حـ 46. موسوعة الحديث الشريف (ص6)

ومسلم في صحيحه، كتاب الإيمان، باب بيان الصلوات التي هي أحد أركان الإسلام، حـ11. موسوعة الحديث الشريف (ص682) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت