2-أن المقصود من سياق هذه الآية الكريمة؛ الرد على المشركين الذين ابتدعوا ما ابتدعوا من تحريم المحرمات على أنفسهم بآرائهم الفاسدة، من البحيرة والسائبة والوصيلة والحام ونحو ذلك، فأمر الله رسوله - صلى الله عليه وسلم - أن يخبرهم أنه لا يجد فيما أوحاه الله إليه أن ذلك محرم، وإنماحرم ما ذكر في هذه الآية وما عدا ذلك فلم يحرم، وإنما هو عفو مسكوت عنه فكيف تزعمون أيها المشركون أنه حرام؟! ومن أين حرمتموه ولم يحرمه الله؟! وليس في الآية دليل على ألا حرام على آكل أو شارب إلا ما ذكر فيها، وإنما تدل على أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يجد فيما أوحي إليه شيئًا محرمًا منصوصًا عليه إلا ما ذكر فيها، وليس ذلك بمانع أن يحرم الله في كتابه أو على لسان رسوله - صلى الله عليه وسلم - بعد ذلك أشياء سوى ما في هذه الآية [1] .
3-قال ابن حجر:"الاستدلال بالآية للحل إنما يتم فيما لم يأت فيه نص عن النبي - صلى الله عليه وسلم - بتحريمه، وقد تواردت الأخبار بذلك، والتنصيص على التحريم مقدم على عموم التحليل، وعلى القياس" [2] .
(1) انظر: التمهيد (10/351) ، وتفسير ابن كثير (3/354) ، وفتح الباري (9/813) .
(2) فتح الباري (9/811) بتصرف بسيط جدًا.