فهرس الكتاب

الصفحة 270 من 437

ومن السنة حديث أبي بكر الصديق - رضي الله عنه - قال:"أيها الناس إنكم تقرأون هذه الآية، وتضعونها على غير مواضعها: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ } الآية، وإني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول:"إن الناس إذا رأوا الظالم فلم يأخذوا على يديه، أوشك أن يعمهم الله بعقاب" [1] ، وحديث:"من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان" [2] ."

قال النووي:"قوله: (فليغيره) أمر إيجاب بإجماع الأمة، وقد تطابق على وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الكتاب والسنة وإجماع الأمة، وهو أيضا من النصيحة التي هي الدين، ولم يخالف في ذلك إلا بعض الرافضة، ولا يعتد بخلافهم ... أما قول الله عز وجل: { عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ } فليس مخالفًا لما ذكرناه، لأن المذهب الصحيح عند المحققين في معنى الآية: إنكم إذا فعلتم ما كلفتم به فلا يضركم تقصير غيركم، مثل قوله تعالى: { وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى } الإسراء: 15، وإذا كان كذلك فمما كلف به الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فإذا فعله ولم يمتثل المخاطب، فلا عتب بعد ذلك على الفاعل، لكونه أدى ما عليه، وإنما عليه الأمر والنهي، لا القبول، والله أعلم" [3] .

(1) رواه أبو داود، كتاب الملاحم، باب الأمر والنهي، حـ 4338. موسوعة الحديث الشريف (ص 1539) والترمذي في جامعه، كتاب تفسير القرآن، باب ومن سورة المائدة، حـ 3057. موسوعة الحديث الشريف (ص 1960) ، وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود (3/35) برقم: (4338) .

(2) رواه مسلم في صحيحه، كتاب الإيمان، باب كون النهي عن المنكر من الإيمان، حـ 49. موسوعة الحديث الشريف (ص 688) .

(3) المنهاج بشرح صحيح مسلم بن الحجاج للنووي (2/212) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت