والنصوص في هذا المعنى كثيرة.
القول الثالث:
إن المراد بالآية عليكم أنفسكم، ولا يضركم من ضل من اليهود والنصارى، فخذوا منهم الجزية واتركوهم.
قال به: مجاهد، وسعيد بن جبير [1] .
القول الراجح:
الذي يظهر أن الأقوال ليست متعارضة، بل يمكن أن تحمل الآية على كل هذه المعاني، قال ابن عطية بعد ذكره للأقوال السابقة:
"وجملة ما عليه أهل العلم في هذا؛ أن الأمر بالمعروف متعين متى رجي القبول، أو رجي رد المظالم، ولو بعنف، ما لم يخف المرء ضررًا يلحقه في خاصته أو فتنة يدخلها على المسلمين، إما بشق عصا وإما بضرر يلحق طائفة من الناس، فإذا خيف هذا فعليكم أنفسكم بحكم واجب أن يوقف عنده" [2] .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية:"قوله تعالى: { عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ } لا يقتضي ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، لا نهيًا ولا إذنًا، كما في الحديث المشهور في السنن عن أبي بكر الصديق - رضي الله عنه - وذكر حديث أبي بكر - رضي الله عنه - السابق [3] ، ثم قال:"وكذلك في حديث أبي ثعلبة الخشني مرفوعًا، في تأويلها: (إذا رأيت شحًا مطاعًا، وهوى متبعًا، وإعجاب كل ذي رأي برأيه، فعليك بخويصة نفسك) [4] ، وهذا يفسره حديث أبي سعيد عند مسلم:"من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان" [5] ، فإذا قوي أهل الفجور حتى لا يبق لهم إصغاء إلى البر, بل يؤذون الناهي لغلبة الشح والهوى والعجب، سقط التغيير باللسان في هذه الحال، وبقي بالقلب" [6] ."
(1) انظر: تفسير السمعاني (2/73) ، ومعالم التنزيل (2/72) .
(2) المحرر الوجيز (ص 588) .
(3) سبق تخريجه.
(4) سبق تخريجه.
(5) سبق تخريجه.
(6) مجموع الفتاوى (14/479- 480) .