قال العظيم آبادي [1] في شرح هذا الحديث:"أي ألزم أمر نفسك واحفظ دينك واترك الناس ولا تتبعهم. وهذا رخصة في ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، إذا كثر الأشرار وضعف الأخيار" [2] .
القول الثاني:
إن المراد بالآية عليكم أنفسكم إذا أديتم ما أمرتم به، فلا يضركم ضلال من ضل.
قال به: أبو بكر الصديق، وابن عباس [3] ، وحذيفة بن اليمان - رضي الله عنهم -، وسعيد بن المسيب [4] ، والحسن البصري [5] . وهو قريب من القول الأول الذي ذكره ابن خويز منداد.
ورجحه: الطبري [6] ، والزجاج [7] ، وابن كثير [8] ، و الشنقيطي [9] 0).
واستدلوا بالآتي:
بعموم النصوص التي فيها فرضية الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ومن ذلك قوله تعالى: { وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (104) } آل عمران: 104.
(1) العظيم آبادي هو: محمد بن أشرف بن أمير بن علي بن حيدر، أبو الطيب، شمس الحق، وقيل: شرف الحق الصديقي، من أهل عظيم آباد في الهند، علامة الحديث، له تصانيف، منها: عون المعبود شرح سنن أبي داود، والتعليق المغني على سنن الدار قطني، توفي في ديانوان سنة 1329 هـ. انظر: الإعلام للزركلي (6/39 و 301) ، ومعجم المؤلفين (9/63) .
(2) عون المعبود شرح سنن أبي داود لأبي عبد الرحمن شرف الحق العظيم آبادي (11/295) .
(3) انظر: تفسير الطبري (9/51) ، والدر المنثور (2/598و 601) .
(4) انظر: زاد المسير (ص 350) ، وروح المعاني (4/44) . ... ... ...
(5) انظر: تفسير الحسن (1/345) .
(6) انظر: تفسير الطبري (9/54) .
(7) انظر: معاني القرآن وإعرابه (2/214) . ... ... ... ... ... ... ...
(8) انظر: تفسير ابن كثير (3/212) .
(9) 10) انظر: أضواء البيان (2/129) .