فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 437

طلبه للعلم، ورحلاته

لم تفصح المصادر التي ترجمت لابن خويز منداد عن الكلام عن طلبه للعلم وبالرغم من ذلك فإنه يمكن أن نتعرف على حياة ابن خويز منداد العلمية من خلال معرفة المحيط الذي كان يعيش فيه ، فابن خويز منداد نشأ في بغداد في القرن الرابع ، وبالرغم مما كان في ذلك الزمن من اضطرابات سياسية واجتماعية في بغداد إلا أنه من الناحية العلمية عرف هذا القرن بانتشار العلم والعلماء ونشأت المراكز العلمية التي اهتمت بالتعليم وبتوفير الكتب وما يحتاجه طلاب العلم من الورق والحبر وغيره مما ساهم في انتشار العلم [1] . فيظهر من هذا أن

ابن خويز منداد نشأ في بيئة علمية قوية سهلت له طلبه للعلم والنهل منه حتى تضلع منه وترسخ فيه إلى أن بلغ مبلغ الكبار وصار من أئمة علماء المالكية.

وذكرت المصادر المترجمة له بعض من تلقى على أيديهم العلم ولازمهم فمنهم:

الأبهري حيث تلقى منه الفقه، وسمع الحديث من ابن داسة، وأبي الحسن التمار، وأبي الحسن المصيصي، وأبي إسحاق الهجيمي ، وأبي العباس الأصم.

ومما يدل على تضلعه في العلم أنه ألف في فنون عدة وقد ذكرتها لنا المصادر المترجمة له إلا أنه مع الأسف قد فقدت فلم يبق منها إلا أسماؤها، ولم يصل إلينا منها إلا ما نقله بعض من استفاد منها من أهل العلم كالقرطبي في الجامع لأحكام القرآن وغيره.

ومما يوحي برسوخه في العلم وتمكنه منه أنه كان ينبذ التقليد ولم ير جواز التقليد المطلق لغير رسول الله - صلى الله عليه وسلم- مما جعله مجتهدًا له آراؤه التي خالف فيها إمامه مالك بن أنس - رحمه الله -، ومما نقل عنه أنه كان يقول:

"كل من اتبعت قوله من غير أن يجب عليك قبوله لدليل يوجب ذلك فأنت مقلده"

(1) انظر:المنتظم (14/366) ، والعبر ( 3/24) ، وتاريخ الخلفاء (412) ، وظهر الإسلام لأحمد أمين (2/219- 220) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت