فهرس الكتاب

الصفحة 246 من 437

2-قالوا: لولم يأت الحديث عن ابن عباس - رضي الله عنهما - لكان النظر يوجب أنها منسوخة، لأنهم قد أجمعوا جميعًا أن أهل الكتاب إذا تحاكموا إلى الإمام فله أن ينظر بينهم، وأنه إذا نظر بينهم فمصيب، ثم اختلفوا في الإعراض عنهم [1] .

القول الراجح:

الذي ترجح لدي أن الآية محكمة، لأنه لا تعارض بينها وبين قوله: { وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ } بل الجمع بينهما ممكن، والنسخ إنما يعمل به إذا كان بين الأدلة تعارض حقيقي، بحيث يتعذر معه الجمع فنعمل بالنسخ دفعًا لذلك [2] .

أما هاتين الآيتين فلا تنافي بينهما لأن قوله: { فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ } المائدة:42. خيرت بين الحكم وتركه، وأما قوله: { وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ } المائدة: 49. بينت كيفية الحكم إذا اختار الحكم بينهم [3] ، فالآية الثانية تتمة للأولى وبيان لها [4] .

قال ابن عبد البر بعد ذكره للأقوال في الآية:"والوجه عندي فيه التخيير لئلا يبطل حكم في كتاب الله بغير يقين، لأن قوله: { وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ } محتمل للتأويل، يعني إن حكمت، وآية التخيير محكمة نص لا تحتمل التأويل" [5] .

(1) انظر: المصدر السابق (2/296) .

(2) انظر: قواعد التفسير د. خالد السبت (2/728) .

(3) انظر: زاد المسير (ص 323) ، وانظر: المغني (12/382) .

(4) انظر: كلام د.سليمان اللاحم في تحقيقه لكتاب الناسخ والمنسوخ للنحاس (2/297) ، حاشية رقم: (1)

(5) التمهيد (14/20) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت