وأحاديث أخرى كثيرة كلها تدور حول وجوب طاعة ولاة الأمر.
القول الثاني:
إنهم العلماء والفقهاء.
قال به: ابن عباس في رواية، وجابر بن عبدالله - رضي الله عنهم -، ومجاهد، وعطاء، وأبو العالية [1] .
القول الثالث:
إنهم الأمراء والعلماء .
رجحه: الجصاص [2] ، وابن العربي [3] ، وابن تيمية [4] ، وابن القيم [5] ، والشوكاني [6] ، وابن سعدي [7] .
القول الراجح:
الراجح هو: القول الثالث، وهو: أن المراد بأولي الأمر الأمراء والعلماء، لأنه لا مانع من أن يكون المراد بأولي الأمر في هذه الآية الفريقين، إذ لا قرينة ظاهرة توجب الاقتصار على أحدهما، والقاعدة: أنه يجب حمل نصوص الوحي على العموم، مالم يرد نص بالتخصيص [8] .
قال ابن العربي:"والصحيح عندي أنهم الأمراء والعلماء جميعًا، أما الأمراء، فلأن أصل الأمر منهم والحكم إليهم، وأما العلماء فلأن سؤالهم و (3) متعين على الخلق، وجوابهم لازم، وامتثال فتواهم واجب" [9] .
وقال ابن القيم:"الصحيح أنها - أي الآية - متناولة للصنفين جميعًا، فإن العلماء والأمراء، ولاة الأمر الذي بعث الله به رسوله - صلى الله عليه وسلم -، فإن العلماء ولاته: حفظًا، وبيانًا، وبلاغًا، وذبًا عنه، وردًا على من ألحد فيه وزاغ عنه، وقد وكلهم الله بذلك، فقال تعالى: { فَإِنْ يَكْفُرْ بِهَا هَؤُلَاءِ فَقَدْ وَكَّلْنَا بِهَا قَوْمًا لَيْسُوا بِهَا بِكَافِرِينَ } الأنعام: 89."
(1) انظر: النكت والعيون (1/500) ، والدر المنشور (2/315) .
(2) انظر: أحكام القرآن ، له ( 2/264) .
(3) انظر: أحكام القرآن، له (1/496) .
(4) انظر: مجموع الفتاوى (18/158) .
(5) انظر: الضوء المنير على التفسير، جمع: علي الصالحي (2/235) .
(6) انظر: فتح القدير (1/768) .
(7) انظر: تفسير السعدي (1/317) .
(8) انظر: قواعد الترجيح عند المفسرين لحسين الحربي (2/527) .
(9) انظر: أحكام القرآن، له (1/496) .