4/أن الله صرح بأنه يجب حفظ الفرج عن غير الزوجة والسرية في قوله تعالى: { إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ } المؤمنون:6. ثم صرح بأن المبتغي وراء ذلك من العادين بقوله: { فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ (7) } المؤمنون:7 . ومعلوم أن المستمتع بها ليست زوجة وإلا لورثت منه إذا مات، ولا ملك يمين وإلا لما جاز نكاحها له، وحينئذ يكون حرامًا، وهو بنكاحها من العادين بنص القرآن [1] .
القول الثاني:
إن المراد بالاستمتاع في الآية نكاح المتعة.
قال به: ابن عباس- رضي الله عنهما -، والسدي [2] ، ومجاهد [3] ، وسعيد بن جبير [4] .
ورجحه الشوكاني [5] .
واحتجوا بالآتي:
بقراءة ابن عباس وأبي بن كعب، وهي: { فَمَا اسْتَمْتَعْتُم بِهِ مِنْهُنَّ إلى أجل مسمى } [6] وهذا يدل على أن الآية في نكاح المتعة.
وقد أجاب أهل العلم عما احتجوا به بالآتي:
قال الطبري:"وأما ما روي عن أبي بن كعب وابن عباس - رضي الله عنهم - من قراءتهما: { فَمَا اسْتَمْتَعْتُم بِهِ مِنْهُنَّ إلى أجل مسمى } فقراءة بخلاف ما جاءت به مصاحف"
المسلمين، وغير جائز لأحد أن يلحق في كتاب الله شيئًا لم يأت به الخبر القاطع العذر عمن لا يجوز خلافه" [7] ."
وقال الشنقيطي:"والجواب عن ذلك من ثلاثة أوجه:"
(1) انظر: أحكام القرآن للجصاص (2/186) ، ومجموع الفتاوى (32/157) ، وأضواء البيان للشنقيطي (1/254) .
(2) انظر: تفسير الطبري (6/588) ، والمحرر الوجيز (ص422) .
(3) انظر: تفسير مجاهد (1/52) .
(4) انظر: تفسير الطبري (6/588) ، والدر المنثور (2/250) .
(5) انظر: فتح القدير (1/720) .
(6) هذه القراءة شاذة لمخالفتها للرسم العثماني، وهي ليست من القراءات العشر المتواترة، وقد ذكرها: أبو حيان في البحر المحيط (3/304) ، والزمخشري في الكشاف (1/498) .
(7) انظر: تفسير الطبري (6/589) ، وأحكام القرآن للجصاص (2/186) .