وروى مسلم في صحيحه [1] عن أنس بن مالك أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أُفْرد يوم أحد في سبعة من الأنصار ورجلين من قريش، فلما رَهِقوه [2] قال:"من يردهم عنا وله الجنة، أو هو رفيقي في الجنة؟"فتقدم رجل من الأنصار فقاتل حتى قتل، ثم رَهِقوه أيضًا، فقال:"فقال من يردهم عنا وله الجنة، أو هو رفيقي في الجنة؟"فتقدم رجل من الأنصار، فقاتل حتى قتل،فلم يزل كذلك حتى قتل السبعة، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لصاحبيه:"ما أنصفْنا أصحابَنَا".
وكذلك مارواه مسلم في صحيحه، في قصة أصحاب الأخدود [3] ، وفيها: أن الغلام دل الملك على كيفية قتله، فقال:"إنك لست بقاتلي حتى تفعل ما آمرك به، قال: ماهو؟ قال: تجمع الناس في صعيد واحد، وتصلبني على جذع، ثم خذ سهما من كنانتي، ثم ضع السهم في كبد القوس، ثم قل: باسم الله رب الغلام، ثم ارمني، فإنك إذا فعلت ذلك قتلتني ...".
قال شيخ الإسلام ابن تيمية معلقًا على هذه القصة:"وفيها: أن الغلام أمر بقتل نفسه لأجل مصلحة ظهور الدين، ولهذا جوز الأئمة الأربعة أن ينغمس المسلم في صف الكفار، وإن غلب على ظنه أنهم يقتلونه، إذا كان في ذلك مصلحة للمسلمين" [4] .
(1) كتاب الجهاد، باب غزوة أحد، حـ1789. موسوعة الحديث الشريف (ص 997) .
(2) رهقوه: أي: أدركوه، ورهقني الرجل: أي لحقني وغشيني. انظر: معجم تهذيب اللغة للأزهري (2/1489) مادة: (رهق) .
(3) كتاب الزهد، باب قصة أصحاب الأخدود والساحر والراهب والغلام، حـ3005. موسوعة الحديث الشريف (ص1197) .
(4) مجموع الفتاوى (28/540) .