الذي ترجح لدي - والعلم عند الله - أنه لا مانع من حمل الآية على جميع هذه المعاني، لأن اللفظ يحتملها كلها، ولم يخص الله شيئًا منها دون شيء [1] ، ويدل على هذا وقوع النكرة في سياق النهي، وذلك في قوله: ( لاتلقوا ) ، والقاعدة: أن النكرة في سياق النهي يفيد العموم [2] ؛ فيعم كل إلقاء، مالم يوجد مقتض لإزالة التحريم [3] ،وأيضًا فإن العبرة بعموم اللفظ لابخصوص السبب.
فما ذكره ابن خويز منداد هو أحد الأقوال التي تحتملها الآية.
والله أعلم.
المسألة الثانية:
حكم انغماس الواحد في العدد الكثير من العدو.
بين ابن خويز منداد أنه يجوز أن يحمل الواحد على العدد الكثير من العدو لفرط شجاعته وقوته، وعلمه بأنه سيؤثر بالعدو وينفع المسلمين، حتى وإن غلب على ظنه أنه سيقتل، وهذا ماعليه الجمهور [4] ، لأدلة كثيرة أذكر بعضًا منها:
مارواه الشيخان [5] عن جابر بن عبدالله - رضي الله عنهما - قال: قال رجل للنبي - صلى الله عليه وسلم - يوم أحد: أرأيت إن قتلت فأين أنا ؟ قال:"في الجنة"فألقى تمرات في يده، ثم قاتل حتى قتل.
(1) انظر: تفسير الطبري (3/325) ، وأحكام القرآن للجصاص (1/318) ، وأحكام القرآن لابن العربي (1/164) .
(2) انظر: قواعد التفسير لخالد السبت (2/560) .
(3) انظر: التحرير والتنوير (2/215) .
(4) انظر: المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاج للنووي (13/48) ، وفتح الباري (8/233) .
(5) رواه البخاري في صحيحه، كتاب المغازي، باب غزوة أحد، حـ 4046. موسوعة الحديث الشريف (ص 331) ، ومسلم في صحيحه، كتاب الإمارة، باب ثبوت الجنة لشهيد حـ 1899. موسوعة الحديث الشريف (ص 1017) .