فهرس الكتاب

الصفحة 161 من 437

قال ابن رجب:"وليس ما كان قربة في عبادة يكون قربة في غيرها مطلقًا، فقد رأى النبي - صلى الله عليه وسلم - رجلًا قائمًا في الشمس .."وذكر الحديث ثم قال:"فلم يجعل قيامه وبروزه للشمس قربة يوفي بنذرهما ... مع أن القيام عبادة في موضع أخر، كالصلاة والآذان والدعاء بعرفة، والبروز للشمس قربة للمحرم [1] ، فدل على أنه ليس كل ما كان قربة في موطن يكون قربة في كل المواطن، وإنما يتبع في ذلك ما وردت به الشريعة في مواضعها" [2] .

وقال ابن حجر في شرحه لهذا الحديث:"فيه أن كل شيء يتأذى به الإنسان ولو مآلًا مما لم يرد بمشروعيته كتاب أو سنة، كالمشي حافيًا والجلوس في الشمس ليس هو من طاعة الله فلا ينعقد به النذر، فإنه أمر أبا إسرائيل بإتمام الصوم دون غيره وهو محمول على أنه علم أنه لا يشق عليه، وأمره أن يقعد ويتكلم ويستظل" [3] .

2-حديث عائشة - رضي الله عنها - قالت: أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - قال:"من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد" [4] .

قال النووي:"هذا الحديث قاعدة عظيمة من قواعد الإسلام، وهو من جوامع الكلم، فإنه صريح في رد كل البدع والمخترعات" [5] .

(1) هذه المسألة فيها خلاف، ولعل ابن رجب يرى رأي من قال: أنه يكره الاستظلال في المحمل وما كان في معناه، وممن قال به: ابن عمر، ومالك، وأحمد، وعبد الرحمن بن مهدي، وأهل المدينة، واحتج الإمام أحمد بأثر عن ابن عمر أنه رأى رجلًا محرمًا على رحل قد رفع ثوبًا على عود ويستتر به من الشمس، فقال: أصح لمن أحرمت له، أي: أبرز للشمس. وكان سفيان بن عيينة يقول لا يستظل البتة. انظر: المغني (5/130) .

(2) جامع العلوم والحكم (1/178) .

(3) فتح الباري (11/719) .

(4) سبق تخريجه.

(5) المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج (12/242) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت