وقال ابن رجب:"هذا الحديث أصل عظيم من أصول الإسلام، وهو كالميزان للأعمال في ظاهرها، كما أن حديث:"الأعمال بالبنيات" [1] ، ميزان للأعمال في باطنها، فكما أن كل عمل لا يراد به وجه الله - تعالى - فليس لعامله فيه ثواب، فكذلك كل عمل لا يكون عليه أمر الله ورسوله، فهو مردود على عامله، وكل من أحدث في الدين ما لم يأذن به رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فليس من الدين في شيء .. وقوله:"ليس عليه أمرنا"إشارة إلى أن أعمال العاملين كلهم ينبغي أن تكون تحت أحكام الشريعة، وتكون أحكام الشريعة حاكمة عليها بأمرها ونهيها، فمن كان عمله جاريًا تحت أحكام الشرع، موافقًا لها، فهو مقبول، ومن كان خارجًا عن ذلك، فهو مردود. والأعمال قسمان:"
عبادات، ومعاملات. فأما العبادات فما كان منها خارجًا عن حكم الله ورسوله بالكلية، فهو مردود على عامله، وعامله يدخل تحت قوله: { أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ وَلَوْلَا كَلِمَةُ الْفَصْلِ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (21) } الشورى:21. فمن تقرب إلى الله بعمل، لم يجعله الله ورسوله قربة إلى الله، فعمله باطل مردود عليه" [2] ."
وقال ابن حجر:"وهذا الحديث معدود من أصول الإسلام، وقاعدة من قواعده، فإن معناه: من اخترع في الدين ما لا يشهد له أصل من أصوله فلا يلتفت إليه" [3] .
(1) رواه البخاري في صحيحه، كتاب بدء الوحي، باب كيف كان بدء الوحي إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، حـ 1. موسوعة الحديث الشريف (ص1) . ومسلم في صحيحه، كتاب الإمارة، باب قوله - صلى الله عليه وسلم - (إنما الأعمال بالنية) وأنه يدخل فيه الغزوة وغيره من الأعمال، حـ 1907. موسوعة الحديث الشريف (ص1019) .
(2) جامع العلوم والحكم (1/177-178) .
(3) فتح الباري (5/372) .