قال ابن كثير:"قوله: { فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ } أي: عن أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وهو سبيله، ومنهاجه، وطريقته، وسنته، وشريعته، فتوزن الأقوال والأعمال، بأقواله وأعماله، فما وافق ذلك قُبل، وما خالفه فهو مردود على قائله وفاعله، كائنا ما كان كما ثبت في الصحيحين وغيرهما، عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:"من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد" [1] ، أي: فليحذر وليخش من خالف شريعة الرسول - صلى الله عليه وسلم - باطنًا وظاهرًا، { أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ } أي: في قلوبهم من كفر أو نفاق أو بدعة، { أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ } أي: في الدنيا، بقتل، أو حد، أو حبس، أو نحو ذلك" [2] .
وغير هذه الآيات كثير.
وأما من السنة:
1-حديث أبي إسرائيل الذي أورده ابن خويز منداد، حين نذر أن يقوم، ولا يقعد، ولا يستظل، ولا يتكلم، ويصوم، قال النبي - صلى الله عليه وسلم -"مروه فليتكلم، وليستظل، وليقعد، وليتم صومه" [3] ، فهذا الرجل خص عبادة بغير ما خصها به الشارع، وأطلق ما قيده الشارع، والقاعدة أن كل عبادة وردت في الشرع على صفة مقيدة، فتغيير هذه الصفة بدعة [4] .
(1) روى البخاري نحوه وهو قوله - صلى الله عليه وسلم: (من أحدث في أمرنا هذا ما ليس فيه فهو رد) ، في كتاب الصلح، باب إذا اصطلحوا على صلح جور فالصلح مردود، حـ 2697. موسوعة الحديث الشريف (ص214) ، ولم أجد اللفظ الذي ذكره ابن كثير عند البخاري، وإنما هو عند مسلم وسبق تخريجه قريبًا.
(2) تفسير ابن كثير (6/89-90) .
(3) سبق تخريجه. (ص 150) .
(4) انظر: الأمر بالاتباع والنهي عن الابتداع لجلال الدين السيوطي (ص153) تحقيق: مشهور آل سلمان ، وقواعد معرفة البدع لمحمد الجيزاني (ص110) .