فهرس الكتاب

الصفحة 156 من 437

في هذه الآية تقرير وبيان بأن ما لم يشرعه الله قربة ولا ندب إليه لا يصير قربة، إذ الأصل في العبادات التوقيف فلا يشرع منها إلا ما شرعه الله [1] .

وقد بين ابن خويز منداد ذلك في قوله:

"إذا أشكل ما هو بر وقربة بما ليس هو بر وقربة أن ينظر في ذلك العمل، فإن كان له نظير في الفرائض والسنن فيجوز أن يكون، وإن لم يكن فليس ببر ولا قربة، وبذلك جاءت الآثار عن النبي - صلى الله عليه وسلم -"إلى أخر ما ذكره.

إذ العبادة مناطة بأصلين عظيمين وهما من مقتضى شهادة ألا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، وقد ذكرهما شيخ الإسلام ابن تيمية فقال:

"والعبادة، والطاعة، والاستقامة، ولزوم الصراط المستقيم، ونحو ذلك من الأسماء مقصودها واحد، ولها أصلان:"

أحدهما: أن لا يعبد إلا الله.

الثاني: أن لا يعبد إلا بما أمر وشرع، لا يعبد بغير ذلك من الأهواء والظنون والبدع.

قال تعالى: { فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا (110) } الكهف:110 [2] .

فالأصل المستقر الذي عليه أهل العلم؛ أن الأصل في العبادات أنه لا يشرع منها إلا ما شرعه الله ورسوله، فهي مبنية على التوقيف [3] ، فكل عبادة لا تستند إلى كتاب أو سنة فهي بدعة ضلالة، وإن استند صاحبها واستمسك بأدلة يظنها أدلة وهي عند الراسخين كبيت العنكبوت [4] .

(1) انظر: اقتضاء الصراط المستقيم مخالفة أصحاب الجحيم لابن تيمية (2/585) ، والقواعد النورانية الفقهية، له (ص79) .

(2) العبودية (ص57) بشرح الشيخ: عبد العزيز الراجحي - حفظه الله -.

(3) انظر: الآداب الشرعية لابن مفلح (2/265) ، ومجموع الفتاوى (19/9) ، وإعلام الموقعين (3/107) ، ورسالة في القواعد الفقهية لابن سعدي (ص72) .

(4) انظر: قواعد معرفة البدع لمحمد الجيزاني (ص69) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت