إنه عني بالبيوت النساء، سميت بيوتًا للإيواء إليهن كالإيواء إلى البيوت، ومعناه: لا تأتوا النساء من حيث لا يحل من ظهورهن وأتوهن من حيث يحل من قبلهن.
قال به: ابن زيد [1] .
وقد نوقش هذا القول بالآتي:
قال ابن عطية:"كون الآية مثل في جماع النساء بعيد يغير نمط الكلام" [2] .
وقال ابن العربي:"أما القول، إن المراد بها النساء، فهو تأويل بعيد لا يصار إليه إلا بدليل فلم يوجد، ولا دعت إليه حاجة" [3] .
القول الثالث:
إن الآية خرجت مخرج التنبيه من الله - تعالى - على أن يأتوا البر من وجهه، وهو الوجه الذي أمر الله - تعالى - به فذكر إتيان البيوت من أبوابها مثلًا، يشير به إلى أن نأتي الأمور مأتاها الذي ندبنا الله إليه [4] .
وهذا ما يفيده ما ذكره ابن خويز منداد.
القول الراجح:
يمكن حمل الآية على القول بأنها البيوت حقيقة، وأنها تنبيه على إتيان الأمور من وجهها الشرعي لتكون برًا.
قال ابن سعدي:"كان الأنصار وغيرهم من العرب إذا أحرموا لم يدخلوا البيوت من أبوابها تعبدًا بذلك وظنًا أنه بر، فأخبر تعالى أنه ليس من البر، لأن الله تعالى لم يشرعه لهم وكل من تعبد بعبادة لم يشرعها الله ولا رسوله - صلى الله عليه وسلم - فهو متعبد ببدعة، وأمرهم أن يأتوا البيوت من أبوابها لما فيه من السهولة عليهم التي هي قاعدة من قواعد الشرع" [5] .
وقال ابن العربي:"وحقيقة هذه الآية البيوت المعروفة بدليل ما روي من سبب نزولها من طرق متعددة ... فحقق أنها المراد بالآية ثم ركب من الأمثال ما يحمله اللفظ، ويقرب ولا يعارضه شيء" [6] .
المسألة الثانية:
هل العبادات توقيفية أم اجتهادية؟
(1) انظر: النكت والعيون (1/250) .
(2) المحرر الوجيز (ص169) .
(3) أحكام القرآن (1/143) .
(4) انظر: النكت والعيون (1/250) .
(5) تفسير السعدي (1/141) .
(6) أحكام القرآن، له (1/143) .