فهرس الكتاب

الصفحة 130 من 437

قال السرخسي [1] :"من وقع أسيرًا في يد أهل الحرب من المؤمنين، وقصدوا قتله؛ يفترض على كل مسلم يعلم بحاله أن يفديه بماله، إن قدر على ذلك، وإلا أخبر به غيره ممن يقدر عليه، وإذا قام به البعض سقط عن الباقين بحصول المقصود" [2] .

وقال ابن قدامة:"ويجب فداء أسرى المسلمين إذا أمكن" [3] .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية:"فكاك الأسارى من أعظم الواجبات، وبذل المال الموقوف وغيره في ذلك من أعظم القربات" [4] .

وهذا الذي عناه ابن خويزمنداد في قوله:"تضمنت الآية وجوب فك الأسرى".

2/ حكم فكاك الأسرى الكفار:

الجمهور على أن الإمام مخير فيهم بين القتل، أو المن، أو الفداء، أو الاسترقاق. واختاره شيخ الإسلام ابن تيمية [5] ، وابن القيم [6] ، وابن حجر [7] ، وغيرهم.

وبعض العلماء خص بعض هذه الأنواع دون بعض، والصواب - والله أعلم - ما ذهب إليه الجمهور.

قال الشوكاني:"والحاصل أنه قد ثبت في جنس أسارى الكفار جواز القتل والمن والفداء والاسترقاق، فمن ادعى أن بعض هذه الأمور يختص ببعض الكفار دون بعض؛ لم يقبل منه ذلك إلا بدليل ناهض يخصص العمومات" [8] .

(1) هو: محمد بن أحمد بن أبي سهل، أبو بكر السرخسي، من أهل (سرخس) بلدة في خراسان، ويلقب بشمس الأئمة، كان إمامًا في فقه الحنفية، علامة حجة متكلمًا مناظرًا، سجن في جب فكان يملي كثيرًا من كتبه على أصحابه وهو في الجب، وأصحابه في أعلى الجب، أملاها من حفظه، توفي سنة 483. انظر: الفوائد البهية في تراجم الحنفية للكنوي (ص158) ، والجواهر المضية في طبقات الحنفية لابن أبي الوفاء (3/78) ، وهدية العارفين (2/76) .

(2) المبسوط (3/271) .

(3) المغني (13/135) .

(4) مجموع الفتاوى (28/642) .

(5) انظر: مجموع الفتاوى (34/116) .

(6) انظر: زاد المعاد (5/65) .

(7) انظر: فتح الباري (6/183) .

(8) انظر: نيل الأوطار (8/3834) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت