وفي سنة 332هـ أقبلت طائفة من الروم في البحر إلى نواحي أذربيجان قصدوا برعة، فحاصروها فلما ظفروا بأهلها قتلوهم عن آخرهم، وغنموا أموالهم وسبوا من استحسنوا من نسائهم، ثم مالوا إلى المراغة [1] ، فوجدوا بها ثمارًا كثيرة فأكلوا منها فأصابهم وباء شديد فمات أكثرهم.
وفي هذه السنة غزا ملك الروم ( الدمستق ) رأس العين [2] ، في ثمانين ألفًا فدخلها ونهب ما فيها وسبى أهلها وقام بها ثلاثة أيام، وقصدته الأعراب من كل وجه فقاتلوه قتالًا عظيمًا حتى أخرجوه منها [3] .
وفي سنة 347هـ وصلوا إلى قنسرين [4] فالتقاهم سيف الدولة بن حمدان فعجز عنهم، وقتلوا معظم رجاله، وأسروا أهله ونجا هو في عدد يسير [5] .
وهكذا كان العدو يداهم البلدان الإسلامية مرة بعد مرة نتيجة انشغال المسلمين عن مجاهدة أعدائهم بقتال بعضهم بعضًا طمعًا في السلطة، إلا أنه مع هذا الوهن والضعف الذي أصاب المسلمين فقد بقيت بعض الدول الإسلامية قوية وذات منعة مما جعلها ترد على العدوان وتقاومه وتداهمه بغارات متتالية كما فعل سيف الدولة ابن حمدان [6] .
(1) المراغة: بالفتح، والغين المعجمة، بلدة مشهورة عظيمة، من أعظم واشهر بلاد أذربيجان، انظر: معجم البلدان (5/93) .
(2) رأس العين: مدينة كبيرة مشهورة من مدن الجزيرة بين حران و نصيبين و دنيسر في العراق وفيها عيون كثيرة عجيبة صافية تجتمع كلها في موضع ثم تصب في نهر الخابور. انظر: معجم البلدان (3/13-14) .
(3) انظر: البداية والنهاية (11/247) .
(4) قنسرين: مدينة بالشام بالقرب من حلب وحمص، وقد فتحها أبو عبيدة ابن الجراح سنة 17هـ ، ولم تزل عامرة حتى غلبتها الروم وقتلت جميع ما بربضها سنة 351هـ فخاف أهلها وتفرقوا في البلاد ولم تعمر بعد ذلك.
انظر: معجم البلدان ( 4/403-404 ) .
(5) انظر: العبر ( 2/280) .
(6) انظر: البداية والنهاية ( 11/270، 271، 275، 282، 287) ، وتاريخ الإسلام السياسي لحسن إبراهيم حسن