فهرس الكتاب

الصفحة 118 من 437

وقول إبراهيم النخعي:"المزاح من سخف أو بَطَر [1] " [2] .

فيمكن الجمع بينها بما ذكره النووي، قال:"المزاح المنهي عنه، هو الذي فيه إفراط ويداوم عليه، فإنه يورث الضحك، وقسوة القلب، ويشغل عن ذكر الله تعالى، والفكر في مهمات الدين، ويؤول في كثير من الأوقات إلى الإيذاء، ويورث الأحقاد، ويسقط المهابة والوقار، فأما ما سلم من هذه الأمور فهو المباح، الذي كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم- يفعله، فإنه إنما كان يفعله في نادر من الأحوال، لمصلحة، وتطييب نفس المخاطب، ومؤانسته، وهذا لا منع منه قطعًا، بل هو سنة مستحبة إذا كان بهذه الصفة" [3] .

فالمزاح نوعان:

الأول: محمود: وهو الذي لا يشوبه ما كره الله - عز وجل -، ولا يكون بإثم ولا قطيعة رحم.

الثاني: مذموم: وهو الذي يثير العداوة، ويذهب البهاء، ويقطع الصداقة، ويجرئ الدنئ عليه، ويحقد الشريف به [4] .

(1) البطر: هو تجاوز الحد في المرح، وهو الحَيْرة والدَهَش، والطغيان عند النعمة، وطول الغنى. وقيل: هو أن يتجبر عند الحق فلا يراه حقا. وقيل هو أن يتكبر عن الحق فلا يقبله. انظر: معجم مقاييس اللغة لابن فارس (1/262) مادة: (بطر) ، والصحاح للجوهري (2/516) مادة: (بطر) ، والنهاية لابن الأثير (ص81) مادة: (بطر) .

(2) انظر: الآداب الشرعية لابن مفلح (2/215) . وإبراهيم النخعي هو: ابن يزيد بن قيس بن الأسود، أبو عمران النخعي الكوفي، من مذحج اليمن من أهل الكوفة، ومن كبار التابعين، أدرك بعض متأخري الصحابة، وكبار الفقهاء ، قال عنه أحمد:"كان إبراهيم ذكيًا حافظًا صاحب سنة"، توفي سنة 96هـ. انظر: الطبقات الكبرى لابن سعد (6/270) ، وتاريخ الإسلام للذهبي (3/279) ، وطبقات الحفاظ للسيوطي (ص29) .

(3) الأذكار (ص468) . وبنحوه قال ابن حجر، في الفتح (10/647) .

(4) انظر: روضة العقلاء ونزهة الفضلاء لابن حبان البستي (ص63) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت