فهرس الكتاب

الصفحة 119 من 437

وبذلك يتبين أن المزاح جائز، بل قد يكون سنة في أحوال، كممازحة الأهل، أو إيناس مؤمن، أو تطييب نفس المخاطب، ونحو ذلك.

ولابد من مراعاة ضوابط شرعية للممازحة، وهي:

1-ألا يكون فيه شيء من الاستهزاء بالدين، وسبق بيان حكم الاستهزاء.

2-ألا يكون فيه كذب، لحديث:"ويل [1] للذي يحدث فيكذب ليضحك به القوم، ويل له، ويل له" [2] .

وعن أبي عبد الله بن عامر [3] ، أنه قال:

دعتني أمي يومًا، ورسول الله - صلى الله عليه وسلم- قاعد في بيتنا، فقالت: ها، تعال أعطيك لِلَّهِ فقال لها رسول الله - صلى الله عليه وسلم-:"ما أردت أن تعطيه؟".

قالت: أعطيه تمرًا، فقال لها رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"أما إنك لو لم تعطه شيئًا كتبت عليك كِذْبَه" [4] 5).

3-ألا يكون فيه ما يسيء للأخلاق من معايب الكلام مما ينكره الشرع وتستهجنه الطباع السليمة، كالسباب، واللعان، والتفحش في القول، بزعم أن هذا مزاح، والنبي - صلى الله

(1) الويل: الحُزُن والهلاك والمشقة من العذاب. انظر: النهاية في غريب الحديث (ص993) .

(2) رواه أبو داود في سننه، كتاب الأدب، باب في التشديد في الكذب، حـ 4990. موسوعة الحديث الشريف (ص1588) . ورواه الترمزي في سننه، كتاب الزهد، باب فيمن تكلم بكلمة يضحك بها الناس، حـ 2315. موسوعة الحديث الشريف (ص1885) . وحسنه الألباني في صحيح الترمزي (2/230) برقم: (2315) .

(3) هو: ابن ربيعة، يكنى أبا محمد، أتاهم النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو غلام، لم يسمع من النبي - صلى الله عليه وسلم -، روى عن كثير من الصحابة، وكان شاعرًا، مات سنة 85هـ. انظر: الاستيعاب (3/930) ، والإصابة (4/119) .

(4) رواه أبو داود في سننه، كتاب الأدب، حـ 4991. موسوعة الحديث الشريف (ص1588) حسنه الألباني في صحيح أبي داود (3/226) برقم: (4991) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت