وبذلك يتبين أن المزاح جائز، بل قد يكون سنة في أحوال، كممازحة الأهل، أو إيناس مؤمن، أو تطييب نفس المخاطب، ونحو ذلك.
ولابد من مراعاة ضوابط شرعية للممازحة، وهي:
1-ألا يكون فيه شيء من الاستهزاء بالدين، وسبق بيان حكم الاستهزاء.
2-ألا يكون فيه كذب، لحديث:"ويل [1] للذي يحدث فيكذب ليضحك به القوم، ويل له، ويل له" [2] .
وعن أبي عبد الله بن عامر [3] ، أنه قال:
دعتني أمي يومًا، ورسول الله - صلى الله عليه وسلم- قاعد في بيتنا، فقالت: ها، تعال أعطيك لِلَّهِ فقال لها رسول الله - صلى الله عليه وسلم-:"ما أردت أن تعطيه؟".
قالت: أعطيه تمرًا، فقال لها رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"أما إنك لو لم تعطه شيئًا كتبت عليك كِذْبَه" [4] 5).
3-ألا يكون فيه ما يسيء للأخلاق من معايب الكلام مما ينكره الشرع وتستهجنه الطباع السليمة، كالسباب، واللعان، والتفحش في القول، بزعم أن هذا مزاح، والنبي - صلى الله
(1) الويل: الحُزُن والهلاك والمشقة من العذاب. انظر: النهاية في غريب الحديث (ص993) .
(2) رواه أبو داود في سننه، كتاب الأدب، باب في التشديد في الكذب، حـ 4990. موسوعة الحديث الشريف (ص1588) . ورواه الترمزي في سننه، كتاب الزهد، باب فيمن تكلم بكلمة يضحك بها الناس، حـ 2315. موسوعة الحديث الشريف (ص1885) . وحسنه الألباني في صحيح الترمزي (2/230) برقم: (2315) .
(3) هو: ابن ربيعة، يكنى أبا محمد، أتاهم النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو غلام، لم يسمع من النبي - صلى الله عليه وسلم -، روى عن كثير من الصحابة، وكان شاعرًا، مات سنة 85هـ. انظر: الاستيعاب (3/930) ، والإصابة (4/119) .
(4) رواه أبو داود في سننه، كتاب الأدب، حـ 4991. موسوعة الحديث الشريف (ص1588) حسنه الألباني في صحيح أبي داود (3/226) برقم: (4991) .