ومزح الشعبي يومًا، فقيل له: يا أبا عمرو أتمزح؟ قال:"إن لم يكن هذا متنا من الغم" [1] .
وقيل لسفيان بن عيينة: المزاح هجنة؟ قال:"بل سنة، ولكن الشأن فيمن يحسنه ويضعه مواضعه" [2] .
أما ما ورد عن السلف من ذم المزاح وكراهته، كقول عمر بن عبد العزيز:"اتقوا المزاح فإنها حمقة تورث ضغينة" [3] .
(1) انظر: الآداب الشرعية لابن مفلح (2/214) . والشعبي هو: عامر بن شراحيل، علامة العصر، أبو عمرو الهمداني ثم الشعبي، أصله من حمير منسوب إلى الشعب (شعب همدان) ، ولد ونشأ بالكوفة، وكان علامة أهل الكوفة، كان إمامًا حافظًا ذا فنون، من كبار التابعين، وقد أدرك خلقًا من الصحابة وروى عنهم، قال عن نفسه: (أدركت خمس مائة، من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم -) ، توفي سنة 103هـ، عن 82سنة.
انظر: التاريخ الكبير للبخاري (6/241) ، وتاريخ بغداد (12/222) ، والبداية والنهاية (9/270) .
(2) انظر: شرح السنة للبغوي (13/184) . ومعنى هجنة: الهجنة - بالضم- من الكلام ما يعيبه، وفي العلم إضاعته، والهجين اللئيم، والتهجين: التقبيح. انظر: القاموس المحيط (ص1600) مادة: (هجن) .
(3) انظر: أدب الدنيا والدين لعلي الماوردي (ص310) .