"وهذا حديث عظيم، يترتب عليه ألا يقطع بعيب أحد لما يرى عليه من صور أعمال الطاعة، أو المخالفة، فلعل من يحافظ على الأعمال الظاهرة، يعلم الله من قلبه وصفًا مذمومًا لا تصح معه تلك الأعمال، ولعل من رأينا عليه تفريطًا، أو معصية يعلم الله من قلبه وصفًا محمودًا يغفر له بسببه، فالأعمال أمارات ظنية، لا أدلة قطعية، ويترتب عليها عدم الغلو في تعظيم من رأينا عليه أفعالًا صالحة، وعدم الاحتقار لمسلم رأينا عليه أفعالًا سيئة، بل تحتقر وتذم تلك الحالة السيئة، لا تلك الذات السيئة، فتدبر هذا فإنه نظر دقيق، وبالله التوفيق" [1] .
المسألة الثانية:
معنى المزاح وبيان حكمه:
المزاح لغة: قال ابن فارس:"الميم والزاي والحاء، كلمة واحدة، يقولون: مَزَح مَزْحًا ومزاحةً: داعَبَ وهي الممازحة" [2] .
قال الزبيدي [3] "والمزاح بكسر الميم: مصدر مَزَح أو مازح، وبالضم: اسم ما"
يمزح به، وهو المطايبة في الكلام باللسان" [4] ."
فالمزاح معناه: الانبساط مع الغير من غير إيذاء له، وبه فارق الاستهزاء والسخرية [5] .
حكم المزاح:
الأصل في المزاح أنه مشروع، دل على ذلك سنة النبي - صلى الله عليه وسلم-، ومن ذلك:
(1) الجامع لأحكام القرآن (16/278) .
(2) معجم مقاييس اللغة (5/319) .
(3) هو: محمد بن محمد بن محمد بن عبد الرزاق الحسيني الزبيدي، أبو الفيض، الملقب بمرتضى، علامة اللغة والحديث والرجال والأنساب، من كبار المصنفين، أصله من واسط من العراق، وكان حنفي المذهب، وعقيدته على طريقة الأشاعرة، توفي بالطاعون في مصر سنة 1205هـ. انظر: الأعلام للزركلي (7/70) ، وفهرس الفهارس والأثبات للكتاني (1/526) .
(4) اتحاف السادة المتقين للزبيدي (7/495) .
(5) انظر: جمع الوسائل بشرح الشمائل لعلي القاري (2/23) .