وقال ابن كثير:"ينهى الله تعالى عن السخرية بالناس وهو احتقارهم والاستهزاء بهم، كما ثبت في الصحيح عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:"الكبر بطر الحق، وغمط الناس" [1] 2) والمراد من ذلك احتقارهم واستصغارهم وهذا حرام" [2] .
وقوله تعالى: { بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ } الحجرات: 11. دل على أن من فعل ما نهى الله عنه في هذه الآية، يستحق أن يسمى فاسقًا [3] .
ثم إن المستهزئ بغيره، يرى فضل نفسه بعين الرضى عنها، ويرى نقص غيره بعين الاحتقار، إذ لو لم يحتقر غيره لما سخر منه، والرسول - صلى الله عليه وسلم - يقول:"بحسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم، كل المسلم على المسلم حرام، دمه وماله، وعرضه" [4] .
ثم إن المتحقر لغيره فيه كبر والكبر من أعظم خصال الشر بل قال الرسول
-صلى الله عليه وسلم-:"لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر" [5] .
(1) رواه مسلم في صحيحه،كتاب الإيمان، باب تحريم الكبر وبيانه، حـ 91.موسوعة الحديث الشريف (ص694) .
(2) تفسير ابن كثير (7/376) .
(3) انظر: تفسير الطبري (26/153) والجامع لأحكام القرآن (16/280) .
(4) رواه مسلم في صحيحه، كتاب البر، باب تحريم ظلم المسلم وخذله واحتقاره، حـ 2564، موسوعة الحديث الشريف (ص1127) .
(5) رواه مسلم في صحيحه، كتاب الإيمان، باب تحريم الكبر وبيانه، حـ 91، موسوعة الحديث الشريف (ص694)