فالاستهزاء بشيء مما يجب على المسلم الإيمان به واعتقاده وتعظيمه كفر، سواء في ذلك الجد والهزل، قال ابن قدامة:"من سب الله تعالى كفر سواء كان مازحًا أو جادًا، وكذلك من استهزأ بالله تعالى أو بآياته أو برسله أو كتبه" [1] .
ويدخل في هذا النوع الاستهزاء بالعلماء لأجل ما هم عليه من العلم الشرعي، فهذا كفر لأنه استهزاء بدين الله تعالى، وكذا الاستهزاء بأهل الصلاح من أجل استقامتهم على الديانة واتباعهم السنة [2] .
ثانيًا: الاستهزاء المحرم الذي لا يخرج من الملة:
وهو كالاستهزاء بالأشخاص والأوصاف الخَلْقية أو الخُلُقية أو الهيئات، وذلك بالسخرية والاستحقار والاستهانة والتنبيه على العيوب والنقائص، وقد يكون بالمحاكاة بالفعل أو القول، أو الإشارة أو الإيماء، أو الضحك على كلامه إذا تخبط فيه أو غلط، أو على صفته، وهذا النوع محرم بالإجماع [3] ، والدليل على ذلك قوله تعالى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ وَلَا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ عَسَى أَنْ يَكُنَّ خَيْرًا مِنْهُنَّ وَلَا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (11) } الحجرات: 11.
قال مجاهد:"أي لا يستهزئ قوم بقوم" [4] .
وقال ابن جرير الطبري:"إن الله عم بنهيه المؤمنين عن أن يسخر بعضهم من بعض جميع معاني السخرية، فلا يحل لمؤمن أن يسخر من مؤمن لا لفقره ولا لذنب ركبه ولا لغير ذلك" [5] .
(1) المغني (12/298) .
(2) انظر: التفصيل في هذا: كتاب نواقض الإيمان لعبد العزيز العبد اللطيف (ص442) .
(3) انظر: الزواجر عن اقتراف الكبائر لأحمد بن حجر الهيتمي (2/33) .
(4) تفسير مجاهد (2/606) . =
(5) تفسير الطبري (21/366) .