3/ قال ابن العربي: (وأصل المسألة الذي تدور عليه أن الحين المجهول لا يتعلق به حكم، والحين المعلوم هو الذي تتعلق به الأحكام ويرتبط به التكليف، وأكثر المعلوم سنة) [1] .
القول الثالث:
إن الحين ليس له غاية، أي: أن الحين يكون مدة الدنيا كلها وما هو أقل منها.
قال به: الشافعية [2] ، وابن حزم [3] .
قال الشافعي:"لا نحنثه أبدًا؛ والورع أن يقضيه قبل انقضاء يوم" [4] .
قال الكيا الهراسي:"الحين له مصارف ولم ير الشافعي تعيين محمل من هذه المحامل لأنه مجمل لم يوضع في اللغة لمعنى معين" [5] .
قال ابن حزم:"ومن حلف ألا يفعل أمر كذا حينًا.. فبقى مقدار طرفة عين لم يفعله ثم فعله فلا حنث عليه" [6] .
القول الرابع: إن الحين في هذه المسألة ينصرف إلى: (شهرين) .
قال بهذا: سعيد بن المسيب.
واحتج بقوله تعالى: { تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا } إبراهيم: 25، قال هي: النخلة لا يكون منها أكلها إلا شهرين فالحين شهران [7] .
القول الراجح:
الذي أرجحه - والعلم عند الله- هو القول الأول وهو: أن من حلف ألا يكلم فلانًا حينًا فإن الحين ينصرف إلى: ستة أشهر. وذلك لأن عليه فتوى ابن عباس
-رضي الله عنهما- وقد ثبت بإسناد حسن عنه، ولم يخالف نصًا ولا خالفه أحد من الصحابة، قال ابن تيمية:"ومن قال من العلماء: إن قول الصحابي حجة فإنما قاله إذا لم يخالفه غيره من الصحابة ولا عرف نص يخالفه" [8] . وهذا ما عليه جمهور الأئمة [9] .
(1) أحكام القرآن (3/68) .
(2) انظر: الأم (7/81) .
(3) انظر: المحلى بالآثار (5/319) . ... ... ... ... ... ... ...
(4) انظر: الأم (7/81) .
(5) أحكام القرآن (3/238) . ... ... ... ... ... ... ...
(6) انظر: المحلى (5/319) .
(7) انظر: تفسير الطبري (13/650) .
(8) مجموع الفتاوى (1/283) ، وانظر: إعلام الموقعين (5/454) وما بعدها ، فقد فصل الكلام في هذه المسألة تفصيلًا يغني عما سواه.
(9) إعلام الموقعين (5/550) .