وقال ابن القيم:"إذا لم يكن في الواقعة حديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ولا اختلاف بين الصحابة - رضي الله عنهم - وإنما قال بعضهم فيها قولًا وأفتى بفتيا، ولم يعلم أن قوله وفتياه أشهر في الباقين ولا أنهم خالفوه، وحينئذ فنقول: من تأمل المسائل الفقهية والحوادث الفرعية، وتدرب بمسالكها، وتصرف في مداركها، وسلك سبلها ذللًا، وارتوى من مواردها عللًا ونَهَلا، علم قطعًا أن كثيرًا منها قد تشتبه فيها وجوه الرأي، بحيث لا يوثق فيها بظاهر مراد، أو قياس صحيح ينشرح له الصدر، ويثلج له الفؤاد، بل تتعارض فيها الظواهر والأقيسة، على وجه يقف المجتهد في أكثر المواضع حتى لا يبقى للظن رجحان بين، لا سيما إذا اختلف الفقهاء فإن عقولهم من أكمل العقول وأوفرها، فإذا تلددوا وتوقفوا ولم يتقدموا ولم يتأخروا؛ لم يكن ذلك في المسألة طريقة واضحة ولا حجة لائحة، فإذا وجد فيها قول لأصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم، ورضي الله عنهم - الذين هم سادات الأمة وقدوة الأئمة، وأعلم الناس بكتاب ربهم تعالى، وسنة نبيهم - صلى الله عليه وسلم- وقد شاهدوا التنزيل، وعرفوا التأويل، ونسبة من بعدهم في العلم إليهم كنسبتهم إليهم في الفضل والدين، كان الظن والحالة هذه بأن الصواب في جهتهم، والحق في جانبهم من أقوى الظنون، وهو أقوى من الظن المستفاد من كثير من الأقيسة، هذا ما لا يمتري فيه عاقل منصف، وكان الرأي الذي يوافق رأيهم هو السداد الذي لا رأي سواه" [1] .
فتبين أن قول ابن خويز منداد في هذه المسألة مرجوح.
والله أعلم.
(1) إعلام الموقعين (5/550-556) .