وبنو بويه هم أمة ديلمية فارسية شيعية غالية لذلك لم يعترفوا بأحقية الخليفة العباسي السني في زعامة المسلمين، لذلك لم يكن للخليفة العباسي في عهدهم شيء من النفوذ سوى ذكر اسمه في الخطبة، وذلك لأغراض سياسية غايتها احتفاظ هؤلاء الحكام بمراكزهم أمام الجمهور وإعطاء حكمهم صبغة شرعية في البلاد ولولا خوف بني بويه من ضياع نفوذهم السياسي لما تورعوا عن تحويل الخلافة من العباسيين إلى العلويين [1] . وقد امتدت سيطرتهم على العراق من 334هـ - 447هـ، وقد قوي نفوذهم فكان بيدهم الأمر والنهي يولون الوزراء ويعزلونهم ويرغمون الخليفة على ما يريدون بل ويقتلون الخلفاء ويعذبونهم ويحبسونهم و يسملون أعينهم كما فعلو بالقاهر بالله والمتقي لله والمستكفي بالله [2] .
ومما سبقت الإشارة إليه أنه من بين الدويلات التي نشأت في هذه الفترة التي عاش فيها ابن خويز منداد هي الدولة الفاطمية، وقد نشأت هذه الدولة أول ما نشأت في المغرب الأقصى سنة 296هـ فخرج المغرب من حكم بني العباس من ذلك الوقت ثم مد الفاطميون نفوذهم إلى كل من مصر والشام واليمن وشمال أفريقيا واستمر ذلك حتى سنة 567هـ إلى خلافة العاضد لدين الله آخر الخلفاء الفاطميين، وكانت قد قطعت الخطبة لبني العباس من ديار مصر سنة 359هـ في خلافة المطيع العباسي حين تغلب الفاطميون على مصر أيام المعز الفاطمي [3] .
ونتيجة للتفرق والتناحر داخل البلاد الإسلامية فقد طمع أعداء الإسلام والمتربصون به في الاستيلاء على أجزاء منه وخاصة ملوك الروم.
(1) انظر: الكامل في التاريخ ( 7/207-208 ) ، والبداية والنهاية ( 11/ 251 ) ، والعبر (2/240-241 ) ، وتاريخ الإسلام لحسن إبراهيم ( 3/282) .
(2) انظر: تاريخ بغداد (9/399-400) ، والعبر (2/240) ، والبداية والنهاية (11/212، 249، 252) .
(3) البداية والنهاية (11/320) ، وتاريخ الخلفاء ( 1/204) ، وتاريخ الدولة العليا العثمانية لمحمد فريد بك (1/57) .