{ وَمَنْ أَظْلَمُ } لا أَظلم ، وهو توبيخ ونفى ، { مِمَّنْ افْتَرَى عَلَى اللهِ كَذِبًا } قطع كذبا على الله ، أَو افترى على الله افتراء ، وعلى الوجهين الافتراء إِثبات الشريك لله ، ودعوى بنوة الملائكة لله سبحانه فهذا في مشركى العرب { أَوْ كَذَّبَ بآيَاتِهِ } أَى القرآن والمعجزات ووصف النبى A بخلاف وصفه في التوراة ولاإِنجيل . وبإِنكار أَن الله أَنزل في القرآن أَنه مذكور بالرسالة في التوراة والإِنجيل ، وهذا في أَهل الكتاب المنكرين لرسول الله A ، والآية في المشركين وأَهل الكتاب ، أَةى لا أَظلم ممن افترى ، أَو من كذب ، فكيف من جمع بين الافتراءِ بما هو باطل لا يثبته من أَعمل عقله والتكذيب بما هو ثابت بالحجة ، أَو الافتراء والتكذيب وكلاهما في المشركين لأَنهم أَثبتوا الشريك وكذوا بالقرآن ، أَى لا أَظلم منهم لو اقتصروا على أَحد الأَمرين ، فكيف وقد جمعوا بينهما ، فذلك مفاد ولو لم نجعل أَو بمعنى الواو إِبقاء على أَصلها وحكمة إِبقائها على أَصلها إِفادة أَن كلا من الأَمرين وحده غاية الإِفراط في الظلم ، وبأَنهم جمعوا بين أَمرين متناقضين ، أَثبتوا المنفى ونفوا الثابت ، ومن شأْن النقيضين أَلاَّ يجتمعا ، وأَيضا من نفى ما ثبت بالبرهان أَولى بنفى مالم يثبت ، ومن أَثبت ما نفى بالبرهان أَولى بإِثبات ما ينف مالم يثبت ، ومن أَثبت ما نفى بالبرهان أَولى بإِثبات مالم ينف ، فالجمع بينهما جمع بين المتناقضين ، والرماد نفى أَن يكون أَحد أَظلم ممن فعل ذلك أَو مساويًا له ، وذلك في الاستعمال ، وأَما بالوضع فلا يدل على نفى المساواة ، وذلك أَن النسبة بين الشيئين تتصور غالبا بالزيادة والنقص فإِذا لم يكن أَحدهما أَزيد تحقق النقص ، وقيل دلالة التركيب علىنفى المساواة وضيعة ، وإذا قلت: لا أَفضل في البلد من زيد فغير الأَفضل مساو أَو ناقص ، فاستعمل في أَحد فرديه وذلك من قصر الشئ على بعض أَفراده ، واعترض بأَن هذا مشعر بالاستعمال { إِنَّهُ } أَى الواقع الذى لا بد منه وهو الشأْن { لاَ يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ } لا يظفرون بمطلوب ولا يتخلصون من مكروه ، وذلك في مطلق الظالم فكيف من لا أَظلم منه .