فهرس الكتاب

الصفحة 499 من 6093

{ وَمَا كَانَ قَوْلَهُمْ } مع ثباتهم وقوتهم في الدين ، وكونهم ربانيين بعد قتل نبيهم { إلآَّ أن قَالُوا } حرف المصدر والفعل بحسب التأويل كالمضمر ، فإن ذلك لا يضمر ولا يوصف به ولا يوصف ، وأنه أعرف للدلالة صريحا على الإسناد إلى المرفوع وزمان الحدث بخلاف المصدر المضاف فإنه يعلم أنه مضاف للفاعل أو المفعول بالدليل ، فكان أن قالوا أحق بأن يسند إليه قولهم ، فالمعنى ، ما كان قولهم ربنا اغفر لنا إلا قولا معتادا لهم ، بل يصح لغيره أن يكون قولهم وما زاد تعريفه ، فهو أحق بالابتداء ، فيكون لهم ، بل يصح لغيره أن يكون قولهم وما زاد تعريفه فهو أحق بالابتداء ، فيكون اسما لكن مثلا ، والمقدم يدل على تكرير قولهم المذكور بقوله تعالى { رَبَّنا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا } والذنوب هنا الصغائر { وَإسْرَافَنَا } فعلنا الكبائر مجاوزة للحد { فِى أَمْرِنَا } فى مطلق أحوالنا ، أو في معصيتنا إذ بالغنا فيها بالكبائر ، أو المراد بالذنب والإسراف واحد ، الصغائر والكبائر ، إلا أنهم ذكروها باسم مفهومه العتاب والعقاب ، وباسم مفهومه مجاوزة الحد وذلك هضم لأنفسهم ، لأنهم متصفون بأنهم ربيون ، أو نظرا إلى حال تقدمت لهم ، وفى ذلك تلويح إلى أن ما أصابهم إنما هو لذنوبهم { وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا } ألق علينا الصبر وأزل الخوف عنا ، ووفقنا في مواطن الحرب الحاضرة هذه التى قتل فيها نبى ، والآتية وفى سائر دينك ، وقدموا الاستغفار على مقصودهم الأهم بحسب الحال ، وهو الصبر والنصر ، سعيا ورغبة في تحصيل النصر ، لأن الدعاء في خضوع وطهارة قلب أقرب إلى الاستجابة ، وقيل ، قدموا المغفرة لأنها تخلية ، وهى قبل التحلية ، وقبل ، ليستحقوا طلب الثبات والنصر { وَانصُرْنَا عَلَى القَوْمِ الكَافِرِينَ } بإلقاء الرعب في قلوبهم أو بتقويتنا عليهم ، أو بما شئت ، كرجم وخسف ، وذلك تعريض بمنهزمى أحد ، والاستغفار سب لتثبيت الأقدام ، وتثبيتها سبب للنصر غالبًا ، ومناجاتهم أحسن من مناجاة قوم طالوت .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت