فهرس الكتاب

الصفحة 458 من 6093

{ وَأَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ } وهم المؤمنون { فَفِى رَحْمةِ اللهِ } بما كسبوا ، كما في كثير من الآيتت ، كقوله تعالى: ادخلوا الجنة بما كنتم تعملون وبفضل الله تعالى إذ أورثهم ما تستوجبه أعمالهم ، وبجعله أعمالهم وأقوالهم واعتقادهم ثمنا لها ولدرجاتها ، وجعل ذلك ثواب فضل من الله ، فلا حاجة إلى جعل الباء في قوله بما كنتم تعملون بغير سببية وعد ، إلىجعل دخولها بمقتضى الوعد ، وإلى دعوى أن عدم ذكر السبب لذلك ، أى فثابتون في رحمة الله ، أخبر أولا بالدخول وأخبر ثانيا بالخلود ، إذ قال { هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ } بدأ بالابيضاض وختم بخلود الجنة لأنها محل الرحمةة ، والظرفية حقيقة ، أو عن الثواب فتكون مجازا ، وفى ذلك إشارة إلى أن دخولها برحمة الله ، لا يستقل بها عمل مؤمن ولو عاش ما عاش في محض طاعة لا تشوبها معصية ، وفى الحديث: لن يُدخل أحدَكم الجنة عملُه ، فقيل: حتى أنت يا رسول الله ، قال: حتى أنا إلا أن يتغمدنى الله برحمته .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت